أحمد مطلوب
124
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
تعالى : فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ « 1 » فألمح إلى كل ما تميل النفوس اليه من الشهوات وتلتذه الأعين من المرئيات . ومنه قول زهير : فاني لو لقيتك واتّجهنا * لكان لكل منكرة كفاء أي : قابلت كل منكرة بكفئها . ومن أمثلة الوحي والإشارة بضرب من الاستعارة قول يزيد بن الوليد لمروان بن محمد وقد بلغه عنه تلكؤه عن بيعته : « أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى فإذا قرأت كتابي هذا فاقعد على أيهما شئت » . الإشباع : أشبع الثوب وغيره : روّاه صبغا ، وقد يستعمل في غير الجواهر على المثل كاشباع النفخ والقراءة وسائر اللفظ ، وكل شي توفره فقد أشبعته حتى الكلام يشبع فتوفر حروفه « 2 » . والاشباع في القوافي هو إشباع حركة الحرف بين ألف التأسيس وحرف الروي ككسرة الصاد من قوله : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب وقيل : إنّما ذلك إذا كان الروي ساكنا ككسرة الجيم من قوله : كنعاج وجرة ساقهنّ إلى ظلال الصيف ناجر وقيل : الاشباع اختلاف تلك الحركة إذا كان الروي مقيدا كقول الحطيئة : الواهب المائة الصفا * يا فوقها وبر مظاهر وقال الأخفش : الاشباع حركة الحرف الذي بين التأسيس والروي المطلق « 3 » . ولكن الغانمي قال عنه : « هو أن يأتي الشاعر بالبيت معلق القافية على آخر أجزائه ولا يكاد يفعل ذلك إلّا حذاق الشعراء ، وذلك أنّ الشاعر إذا كان بارعا جلب بقدرته وذكائه وفطنته إلى البيت وقد تمت معانيه واستغنى عن الزيادة فيه قافية متممة لأعاريضه ووزنه فجعلها نعتا للمذكور » « 4 » ، وذلك كقول ذي الرمة : قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل وعلق ابن الأثير على ذلك بعد أن أشار إلى التبليغ بقوله : « والبابان المذكوران سواء لا فرق بينهما بحال ، والدليل على ذلك أنّ بيت امرئ القيس يتم معناه قبل أن يؤتى بقافيته وكذلك بيت ذي الرمة ، ألا ترى أن امرأ القيس لما قال : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع . . . أتى بالتشبيه قبل القافية ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله : « لم يثقّب » وهكذا ذو الرمة فإنه لما قال : قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء . . . أتى بالتشبيه أيضا قبل أن يأتي بالقافية ، ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله : « المسلسل » . واعلم أنّ أبا هلال قد سمى هذين القسمين بعينهما الايغال » « 5 » وكان أبو هلال العسكري قد نقل ذلك عن الأصمعي ، قال : « وأخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا الصولي عن المبرد عن التوّزي قال : قلت للأصمعي : من أشعر الناس ؟ فقال : من يأتي بالمعنى الخسيس
--> ( 1 ) الزخرف 71 . ( 2 ) اللسان ( شبع ) . ( 3 ) الموشح ص 10 ، اللسان ( شبع ) . ( 4 ) المثل السائر ج 2 ص 351 ، الجامع الكبير ص 240 . ( 5 ) المثل ج 2 ص 351 ، الجامع ص 240 .