ابن هشام الأنصاري
424
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
لأن المنصوب بعد الفاء في تأويل الاسم ، فكيف يكون هو والفاء في محل الجزم ؟ وسأوضح ذلك في باب أقسام العطف . [ الجملة السادسة : التابعة لمفرد ، وهي على ثلاثة أنواع : المنعوت بها ، والمعطوفة بالحرف ، والمبدلة ] الجملة السادسة : التابعة لمفرد ، وهي ثلاثة أنواع : أحدها : المنعوت بها ؛ فهي في موضع رفع في نحو ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ) * ونصب في نحو ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ ) وجر في نحو ( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ) ومن مثل المنصوبة المحل ( رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً ) ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) الآية ؛ فجملة ( تَكُونُ لَنا عِيداً ) صفة لمائدة ، وجملة ( تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ) صفة لصدقة ، ويحتمل أن الأولى حال من ضمير مائدة المستتر في ( مِنَ السَّماءِ ) على تقديره صفة لها لا متعلقا بأنزل ، أو من ( مائِدَةً ) على هذا التقدير ؛ لأنها قد وصفت ، وأن الثانية حال من ضمير ( خُذْ ) ونحو ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ) أي وليا وارثا ، وذلك فيمن رفع ( يَرِثُ ) وأما من جزمه فهو جواب للدعاء ، ومثل ذلك ( فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ) قرىء برفع يصدق وجزمه . والثاني : المعطوفة بالحرف نحو « زيد منطلق وأبوه ذاهب » إن قدرت الواو عاطفة على الخبر ؛ فلو قدرت العطف على الجملة فلا موضع لها ، أو قدرت الواو واو الحال فلا تبعية والمحل نصب . وقال أبو البقاء في قوله تعالى ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) : الأصل فهي تصبح ، والضمير للقصة ، و ( تصبح ) خبره ، أو ( تصيح ) بمعنى أصبحت ، وهو معطوف على ( أَنْزَلَ ) فلا محل له إذا ، اه . وفيه إشكالان : أحدهما أنه لا محوج في الظاهر لتقدير ضمير القصة ، والثاني تقديره الفعل المعطوف على الفعل المخبر به لا محل له .