ابن هشام الأنصاري
415
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
[ قد يقع بعد القول حملة محكية ولا عمل للقول فيها ] الثالث : قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها ، وذلك نحو « أوّل قولي إنّى أحمد اللّه » إذا كسرت إنّ ؛ لأن المعنى أول قولي هذا اللفظ ، فالجملة خبر لا مفعول ، خلافا لأبى على ، زعم أنها في موضع نصب بالقول ، فبقى المبتدأ بلا خبر فقدر موجود أو ثابت ، وهذا المقدّر يستغنى عنه ، بل هو مفسد للمعنى ؛ لأن « أول قولي إني أحمد اللّه » باعتبار الكلمات إن وباعتبار الحروف الهمزة ، فيفيد الكلام على تقديره الإخبار بأن ذلك الأول ثابت ، ويقتضى بمفهومه أن بقية الكلام غير ثابت ، اللهم إلا أن يقدر أول زائدا ، والبصريون لا يجيزونه ، وتبع الزمخشري أبا على في التقدير المذكور ، والصواب خلاف قولهما ، فإن فتحت فالمعنى حمد اللّه ، يعنى بأي عبارة كانت . [ قد تقع الجملة بعد القول غير محكية ، ] الرابع : قد تقع الجملة بعد القول غير محكية به ، وهي نوعان : محكية بقول آخر محذوف كقوله تعالى ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * بعد ( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) لأن قولهم تم عند قوله ( مِنْ أَرْضِكُمْ ) * ثم التقدير : فقال فرعون ، بدليل ( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ ) * وقول الشاعر : 655 - قالت له وهو بعيش ضنك * لا تكثرى لومى وخلّى عنك التقدير قالت له : أتذكر قولك لي إذ ألومك في الإسراف في الإنفاق ، لا تكثرى لومى ، فحذف المحكية بالمذكور ، وأثبت المحكية بالمحذوف . وغير محكيّة ، وهي نوعان : دالة على المحكية ، كقولك « قال زيد لعمرو في حاتم أتظنّ حاتما بخيلا » فحذف المقول ، وهو « حاتم بخيل » مدلولا عليه بجملة الإنكار التي هي من كلامك دونه ، وليس من ذلك قوله تعالى : ( قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا ) وإن كان الأصل واللّه أعلم