ابن هشام الأنصاري
416
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ، ثم حذفت مقالتهم مدلولا عليها بجملة الإنكار ؛ لأن جملة الإنكار هنا محكية بالقول الأول ، وإن لم تكن محكية بالقول الثاني ، وغير دالة عليه نحو ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) ، وقد مر البحث فيها . [ قد يوصل بالمحكية غير محكى ، وهو المدرج ] الخامس : قد يوصل بالمحكية غير محكى ، وهو الذي يسميه المحدّثون مدرجا ، ومنه ( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) بعد حكاية قولها ، وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدر لها قول . الباب الثاني من الأبواب التي تقع فيها الجملة مفعولا : باب ظن وأعلم ؛ فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لأعلم ، وذلك لأن أصلهما الخبر ، ووقوعه جملة سائغ كما مر ، وقد اجتمع وقوع خبري كان وإن والثاني من مفعولى باب ظن جملة في قول أبى ذؤيب : 656 - فإن تزغمينى كنت أجهل فيكم * فإنّى شربت الحلم بعدك بالجهل الباب الثالث : باب التعليق ، وذلك غير مختص بباب ظن ، بل هو جائز في كل فعل قلبي ، ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون في موضع مفعول مقيد بالجار ، نحو ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ) ( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) لأنه يقال : فكرت فيه ، وسألت عنه ، ونظرت فيه ، ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول ، وهي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف . وزعم ابن عصفور أنه لا يعلّق فعل غير علم وظنّ حتى يضمن معناهما ، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين .