ابن هشام الأنصاري

414

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

653 - ألم تر أنّى يوم جوّ سويقة * بكيت فنادتنى هنيدة ماليا والأصل مالك ، ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول ( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ) أي تدرسون فيه هذا اللفظ ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام ، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم ، أو الأصل إن لهم لما يتخيرون ، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم ، وقد قيل في قوله تعالى ( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ) إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة : 654 - يدعون عنتر والرّماح كأنّها * أشطان بئر في لبان الأدهم فيمن رواه « عنتر » بالضم على النداء ، وإن ( الرَّحْمنِ ) * مبتدأ ، و ( لَبِئْسَ الْمَوْلى ) خبره ، وما بينهما جملة اسمية صلة ، وجملة ( الرَّحْمنِ ) * وخبرها محكية بيدعو ، أي أن الكافر يقول ذلك في يوم القيامة ، وقيل : من مبتدأ حذف خبره : أي إلهه ، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا ، وعلى هذا فالأصل يقول : الوثن إلهه ، ثم عبر عن الوثن بمن ضرّه أقرب من نفعه ، تشنيعا على الكافر . [ قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها ] الثاني : قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو « أتقول موسى في الدّار » فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفي الدار مفعولا ثانيا على إجراء القول مجرى الظن ، ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله تعالى : ( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) الآية ، ألا ترى أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جئ بالجملة بعده محكية .