ابن هشام الأنصاري
413
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والثاني : نوعان : ما معه حرف التفسير كقوله : وترميننى بالطّرف أي أنت مذنب * وتقليننى ، لكنّ إيّاك لا أقلى [ 114 ] وقولك « كتبت إليه أن افعل » إذا لم تقدر باء الجر ، والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها . وما ليس معه حرف التفسير ، نحو ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ) ونحو ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) وقراءة بعضهم ( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ ) بكسر الهمزة ، وقوله : 652 - رجلان من مكّة أخبرانا * إنّا رأينا رجلا عريانا روى بكسر « إنّ » فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا ، ثم قال البصريون : النصب بقول مقدر ، وقال الكوفيون : بالفعل المذكور ، ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو ( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ونحو ( إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) وقول أبى البقاء في قوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصى ، قال : لأن المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم ، وإنما يصح هذا على قول الكوفيين ، وقال الزمخشري : إن الجملة الأولى إجمال ، والثانية تفصيل لها ، وهذا يقتضى أنها عنده مفسرة ولا محل لها ، وهو الظاهر . [ من الجمل المحكية ما قد يخفى ] تنبيهات - الأول : من الجمل المحكية ما قد يخفى ؛ فمن ذلك في المحكية بعد القول ( فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ) والأصل إنكم لذائقون عذابي ، ثم عدل إلى التكلم ؛ لأنهم تكلموا بذلك عن أنفسهم ، كما قال :