ابن هشام الأنصاري
384
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
فإن قلت : اجعلها حالا مقدرة ، أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدّرا عدم سماعه ، أي بعد الحفظ . قلت : الذي يقدّر وجود معنى الحال هو صاحبها ، كالممرور به في قولك « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا ، والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه . الثاني : ( إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ) بعد قوله تعالى ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) فإنه [ ربما [ يتبادر إلى الذهن أنه محكى بالقول ، وليس كذلك ، لأن ذلك ليس مقولا لهم الثالث : ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) * بعد قوله تعالى ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) وهي كالتي قبلها ، وفي جمال القراء للسخاوي أن الوقف على قولهم في الآيتين واجب ، والصواب أنه ليس في جميع القرآن وقف واجب . الرابع : ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) بعد ( أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ) لأن إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها ، ويؤيد الاستئناف فيه قوله تعالى على عقب ذلك ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ) الخامس : زعم أبو حاتم أن من ذلك ( تُثِيرُ الْأَرْضَ ) فقال : الوقف على ( ذَلُولٌ ) جيد ، ثم يبتدئ ( تُثِيرُ الْأَرْضَ ) على الاستئناف ، وردّه أبو البقاء بأن ( وَلا ) إنما تعطف على النفي ، وبأنها لو أثارت الأرض كانت ذلولا . ويردّ اعتراضه الأول صحة « مررت برجل يصلى ولا يلتفت » والثاني أن أبا حاتم زعم أن ذلك من عجائب هذه البقرة ، وإنما وجه الرد أن الخبر لم يأت بأن ذلك من عجائبها ، وبأنهم إنما كلفوا بأمر موجود ، لا بأمر خارق للعادة ، وبأنه كان يجب تكرار « لا » في « ذلول » إذ لا يقال « مررت برجل لا شاعر » حتى تقول « ولا كاتب » لا يقال قد تكررت بقوله تعالى ( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ) لأن ذلك واقع بعد الاستئناف على زعمه [ قد يحتمل اللفظ الاستئناف وغيره وهو على نوعين ] التنبيه الثاني : قد يحتمل اللفظ الاستئناف وغيره ، وهو نوعان :