ابن هشام الأنصاري

385

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

أحدهما : ما إذا حمل على الاستئناف احتيج إلى تقدير جزء يكون معه كلاما نحو « زيد » من قولك « نعم الرجل زيد » . والثاني : ما لا يحتاج فيه إلى ذلك ، لكونه جملة تامة ، وذلك كثير جدا نحو الجملة المنفية وما بعدها في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ، وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) قال الزمخشري : الأحسن والأبلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة من دون المسلمين ، ويجوز أن يكون لا يألونكم وقد بدت صفتين ، أي بطانة غير ما نعتكم فسادا بادية بغضاؤهم . ومنع الواحدىّ هذا الوجه ، لعدم حرف العطف بين الجملتين ، وزعم أنه لا يقال « لا تتخذ صاحبا يؤذيك أحب مفارقتك » والذي يظهر أن الصفة تتعدد بغير عاطف وإن كانت جملة كما في الخبر نحو ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) وحصل للامام فخر الدين في تفسير هذه الآية سهو ، فإنه سأل ما الحكمة في تقديم « من دونكم » على « بطانة » وأجاب بأن محطّ النهى هو « من دونكم » لا بطانة ، فلذلك قدم الأهم ، وليست التلاوة كما ذكر ، ونظير هذا أن أبا حيان فسر في سورة الأنبياء كلمة ( زُبُراً ) بعد قوله تعالى . ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ) وإنما هي في سورة المؤمنين ، وترك تفسيرها هناك ، وتبعه على هذا السهو رجلان لخصا من تفسيره إعرابا . [ من الجمل ما جرى فيه خلاف ، أهو مستأنف أم غير مستأنف ، ولذلك أمثلة . ] التنبيه الثالث : من الجمل ما جرى فيه خلاف ، هل هو مستأنف أم لا ؟ وله أمثلة أحدها : « أقوم » من نحو قولك « إن قام زيد أقوم » وذلك لأن المبرد يرى أنه على إضمار الفاء ، وسيبويه يرى أنه مؤخر من تقديم ، وأن الأصل أقوم إن قام زيد ، وأن جواب الشرط محذوف ، ويؤيده التزامهم في مثل ذلك كون الشرط ماضيا .