ابن هشام الأنصاري

375

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ) إن الزمخشري حكم بجواز الاعتراض بسبع جمل ، إذ زعم أن ( أَ فَأَمِنَ ) معطوف على ( فَأَخَذْناهُمْ ) وردّ عليه من ظن أن الجملة والكلام مترادفان فقال : إنما اعترض بأربع جمل ، وزعم أن من عند ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى ) إلى ( وَالْأَرْضِ ) جملة ، لأن الفائدة إنما تتم بمجموعه وبعد ، ففي القولين نظر . أما قول ابن مالك فلأنه كان من حقه أن يعدها ثمان جمل ، إحداها ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) وأربعة في حيز لو - وهي ( آمنوا ، واتقوا ، وفتحنا ) والمركبة من أنّ وصلتها مع ثبت مقدرا أو مع ثابت مقدرا ، على الخلاف في أنها فعلية أو اسمية ، والسادسة ( وَلكِنْ كَذَّبُوا ) والسابعة ( فَأَخَذْناهُمْ ) والثامنة ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) فإن قلت : لعله بنى ذلك على ما اختاره ونقله عن سيبويه من كون أن وصلتها مبتدأ لا خبر له ، وذلك لطوله وجريان الإسناد في ضمنه . قلت : إنما مراده أن يبين ما لزم على إعراب الزمخشري ، والزمخشري يرى أن أنّ وصلتها هنا فاعل بثبت . واما قول المعترض فلأنه كان من حقه أن يعدها ثلاث جمل ، وذلك لأنه لا يعدّ ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) جملة ؛ لأنها حال مرتبطة بعاملها ، وليست مستقلة برأسها ، وبعدّ لو وما في حيزها جملة واحدة : إما فعلية إن قدّر ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتقوا ، أو اسمية إن قدر ولو أن إيمانهم وتقواهم ثابتان ، ويعدّ ( وَلكِنْ كَذَّبُوا ) جملة ، و ( فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) كله جملة ، وهذا هو التحقيق ، ولا ينافي ذلك ما قدمناه في تفسير الجملة ، لأن الكلام هنا ليس في مطلق الجملة ، بل في الجملة بقيد كونها جملة اعتراض ، وتلك لا تكون إلا كلاما تاما .