ابن هشام الأنصاري

376

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

انقسام الجملة إلى اسمية وفعلية وظرفية فالأسمية هي : التي صدرها اسم ، كزيد قائم ، وهيهات العقيق ، وقائم الزيدان ، عند من جوزه وهو الأخفش والكوفيون . والفعلية هي : التي صدرها فعل ، كقام زيد ، وضرب اللص ، وكان زيد قائما ، وظننته قائما ، ويقوم زيد ، وقم . والظرفية هي : المصدّرة بظرف أو مجرور ، نحو : أعندك زيد ، وأفي الدار زيد ، إذا قدرت زيدا فاعلا بالظرف والجار والمجرور ، لا بالاستقرار المحذوف ، ولا مبتدأ مخبرا عنه بهما ، ومثّل الزمخشرىّ لذلك بفى الدار من قولك « زيد في الدار » وهو مبنى على أن الاستقرار المقدر فعل لا اسم ، وعلى أنه حذف وحده وانتقل الضمير إلى الظرف بعد أن عمل فيه . وزاد الزمخشري وغيره الجملة الشرطية ، والصواب أنها من قبيل الفعلية لما سيأتي . تنبيه - مرادنا بصدر الجملة المسند أو المسند إليه ، فلا عبرة بما تقدم عليهما من الحروف ؛ فالجملة من نحو « أقائم الزيدان ، وأزيد أخوك ، ولعل أباك منطلق ، وما زيد قائما » اسمية ، ومن نحو « أقام زيد ، وإن قام زيد ، وقد قام زيد ، وهلّا قمت » فعلية . والمعتبر أيضا ما هو صدر في الأصل ، فالجملة من نحو « كيف جاء زيد » ومن نحو ( فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) ومن نحو ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) و ( خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ ) فعلية ، لأن هذه الأسماء في نية التأخير وكذا الجملة في نحو « يا عبد اللّه » ونحو ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ) ( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها ) ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) [ فعلية ] لأن صدورها في الأصل أفعال ، والتقدير : أدعو زيدا ، وإن استجارك أحد ، وخلق الأنعام ، وأقسم والليل .