ابن هشام الأنصاري
87
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
( إذ ما ) : أداة شرط تجزم فعلين ، وهي حرف عند سيبويه بمنزلة إن الشرطية ، وظرف عند المبرد وابن السراج والفارسي ، وعملها الجزم قليل ، لا ضرورة ، خلافا لبعضهم . ( إذا ) على وجهين : أحدهما : أن تكون للمفاجأة ، فتختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في الابتداء ، ومعناها الحال لا الاستقبال ، نحو « خرجت فإذا الأسد بالباب » ومنه ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) ( إِذا لَهُمْ مَكْرٌ ) . وهي حرف عند الأخفش ، ويرجّحه قولهم « خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب » بكسر إن ، لأن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وظرف مكان عند المبرد ، وظرف زمان عند الزجاج ، واختار الأول ابن مالك ، والثاني ابن عصفور ، والثالث الزمخشرىّ ، وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، قال في قوله تعالى : ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً ) الآية : إن التقدير إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ، ولا يعرف هذا لغيره ، وإنما ناصبها عندهم الخبر المذكور في نحو « خرجت فإذا زيد جالس » أو المقدر في نحو « فإذا الأسد » أي حاضر ، وإذا قدّرت أنها الخبر فعاملها مستقر أو استقر . ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرّحا به نحو ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ ) ( فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ) * ( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) . وإذا قيل « خرجت فإذا الأسد » صح كونها عند المبرد خبرا ، أي فبالحضرة الأسد ، ولم يصح عند الزجاج ، لأن الزمان لا يخبر به عن الجثة ، ولا عند الأخفش لأن الحرف لا يخبر به ولا عنه ، فإن قلت « فإذا القتال » صحت خبريتها عند غير الأخفش . وتقول « خرجت فإذا زيد جالس » أو « جالسا » فالرفع على الخبرية ، وإذا