ابن هشام الأنصاري
88
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
نصب به ، والنصب على الحالية والخبر إذا إن قيل بأنها مكان ، وإلا فهو محذوف . نعم يجوز أن تقدرها خبرا عن الجثة مع قولنا إنها زمان إذا قدرت حذف مضاف كأن تقدر في نحو « خرجت فإذا الأسد » فإذا حضور الأسد . [ المسألة الزنبورية ، وقصة ما حدث بين سيبويه إمام أهل البصرة والكسائي إمام أهل الكوفة ] مسألة - قالت العرب « قد كنت أظنّ أن العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي » وقالوا أيضا « فإذا هو إياها » وهذا هو الوجه الذي أنكره سيبويه لمّا سأله الكسائىّ ، وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة ، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما ، فجعل لذلك يوما ، فلما حضر سيبويه تقدّم إليه الفرّاء وخلف ، فسأله خلف عن مسألة فأجاب فيها ، فقال له : أخطأت ، ثم سأله ثانية وثالثة ، وهو يجيبه ، ويقول له : أخطأت ، فقال [ له سيبويه ] : هذا سوء أدب ، فأقبل عليه الفرّاء فقال له : إن في هذا الرجل حدّة وعجلة ، ولكن ما تقول فيمن قال « هؤلاء أبون ومررت بأبين » كيف تقول على مثال ذلك من وأيت أو أويت ، فأجابه ، فقال : أعد النظر ، فقال : لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما ، فحضر الكسائي فقال له [ الكسائي ] : تسألني أو أسألك ؟ فقال له سيبويه : سل أنت ، فسأله عن هذا المثال فقال سيبويه « فإذا هو هي » ولا يجوز النصب ، وسأله عن أمثال ذلك نحو « خرجت فإذا عبد اللّه القائم ، أو القائم » فقال له : كل ذلك بالرفع ، فقال الكسائي : العرب ترفع كلّ ذلك وتنصب ، فقال يحيى : قد اختلفتما ، وأنتما رئيسا بلديكما ، فمن يحكم بينكما ؟ فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك ، قد سمع منهم أهل البلدين ، فيحضرون ويسألون ، فقال يحيى وجعفر : أنصفت ، فأحضروا ، فوافقوا الكسائي ، فاستكان سيبويه ، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم ، فخرج إلى فارس ، فأقام بها حتى مات ، ولم يعد إلى البصرة ، فيقال : إن العرب قد أرشوا على ذلك ، أو إنهم علموا منزلة الكسائي عند الرشيد ، ويقال : إنهم قالوا : القول قول الكسائي ، ولم ينطقوا بالنصب ، وإن سيبويه قال ليحيى : مرهم أن ينطقوا بذلك ، فإنّ ألسنتهم