ابن هشام الأنصاري

86

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

لزوال افتقارها إلى الجملة ، وإن الكسرة إعراب ، لأن اليوم مضاف إليها ، وردّ بأن بناءها لوضعها على حرفين ، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته لدليل ، قال : 127 - نحن الأولى فاجمع جمو * عك ثمّ وجّههم إلينا [ ص 625 ] أي نحن الأولى عرفوا ، وبأن العوض ينزل منزلة المعوض عنه ، فكأنّ المضاف إليه مذكور ، وبقوله : 128 - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعافية وأنت إذ صحيح فأجاب عن هذا بأن الأصل حينئذ ، ثم حذف المضاف وبقي الجر كقراءة بعضهم ( وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) أي ثواب الآخرة . تنبيه - أضيفت « إذ » إلى الجملة الاسمية ، فاحتملت الظرفية والتعليليّة في قول المتنبي : 129 - أمن ازديارك في الدّجى الرّقباء * إذ حيث كنت من الظّلام ضياء وشرحه : أنّ أمن فعل ماض ، فهو مفتوح الآخر ، لا مكسوره على أنه حرف جر كما توهّم شخص ادعى الأدب في زماننا وأصرّ على ذلك ، والازديار أبلغ من الزيارة كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب ، لأن الافتعال للتصرف ، والدال بدل عن التاء ، وفي : متعلقة به ، لا بأمن ؛ لأن المعنى أنهم أمنوا دائما أن تزورى في الدجى ، وإذ : إما تعليل أو ظرف مبدل من محل في الدجى ، وضياء : مبتدأ خبره حيث ، وابتدىء بالنكرة لتقدم خبرها عليها ظرفا ، ولأنها موصوفة في المعنى ، لأن من الظلام صفة لها في الأصل ، فلما قدمت عليها صارت حالا منها ، ومن للبدل ، وهي متعلقة بمحذوف ، وكان تامة ، وهي وفاعلها خفض بإضافة حيث ، والمعنى : إذ الضياء حاصل في كل موضع حصلت فيه بدلا من الظلام