ابن هشام الأنصاري
79
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
ولا موصول التزم كون صلته جملة اسمية ، وله أن يجيب عنهما بأن « ما » في قولهم « لا سيّما زيد » بالرفع كذلك . [ زاد بعضهم وجها سادسا ، أن تكون نكرة موصوفة ] وزاد قسما ، وهو : أن تكون نكرة موصوفة نحو « مررت بأىّ معجب لك » كما يقال : بمن معجب لك ، وهذا غير مسموع . ولا تكون « أي » غير مذكور معها مضاف إليه البتة إلا في النداء والحكاية ، يقال « جاءني رجل » فتقول : أىّ يا هذا ، وجاءني رجلان ، فتقول : أيان ، وجاءني رجال ، فتقول : أيّون . تنبيه - قول أبى الطيب : 118 - أىّ يوم سررتنى بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود « 1 » ؟ [ ص 514 ] ليست فيه أي موصولة ؛ لأن الموصولة لا تضاف إلا إلى المعرفة ، قال أبو علي في التذكرة في قوله : 119 - أرأيت أىّ سوالف وخدود * برزت لنا بين اللّوى فزرود ؟ لا تكون أي فيه موصولة ؛ لإضافتها إلى نكرة ، انتهى . ولا شرطية ؛ لأن المعنى حينئذ : إن سررتنى يوما بوصالك آمنتني ثلاثة أيام من صدودك ، وهذا عكس المعنى المراد ، وإنما هي للاستفهام الذي يراد به النفي ، كقولك لمن أدعى أنه أكرمك : أىّ يوم أكرمتني ؟ والمعنى ما سررتنى يوما بوصالك إلا روّعتنى « 1 » ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى مستأنفة قدّم ظرفها ؛ لأن له الصّدر ، والثانية إما في موضع جر صفة لوصال على حذف العائد : أي لم ترعني بعده ، كما حذف في قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ ) * الآية ، أو نصب حالا من فاعل سررتنى أو مفعوله ، والمعنى : أي يوم سررتنى غير رائع لي أو غير مروع منك ، وهي حال مقدّرة مثلها في ( طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) أو لا محل لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة كما قيل في ( وَإِذْ قالَ
--> ( 1 ) في نسخة « إلا وروعتنى » بزيادة واو الحال بعد إلا ، والفصيح تركها .