ابن هشام الأنصاري

80

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ، قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ ) وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد ، والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة ، بتقدير : فما قالوا له ؟ فما قال لهم ؟ ومن روى « ثلاثة » بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل سررتنى ، لخلو « ترعني » من ضمير ذي الحال . ( إذ ) على أربعة أوجه : أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربعة استعمالات . أحدها : أن تكون ظرفا ، وهو الغالب ، نحو ( فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . والثاني : أن تكون مفعولا به ، نحو ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ) والغالب على المذكورة في أوائل القصص في التنزيل أن تكون مفعولا به ، بتقدير « اذكر » نحو ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ) * ( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) وبعض المعربين يقول في ذلك : إنه ظرف لا ذكر محذوفا ، وهذا وهم فاحش ، لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر في ذلك الوقت ، مع أن الأمر للاستقبال ، وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منّا ، وإنما المراد ذكر الوقت نفسه لا الذكر فيه . والثالث : أن تكون بدلا من المفعول ، نحو ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ ) فإذ : بدل اشتمال من مريم على حد البدل في ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ) . وقوله تعالى : ( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ) يحتمل كون إذ فيه ظرفا للنعمة وكونها بدلا منها . والرابع : أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو « يومئذ ، وحينئذ » أو غير صالح له نحو قوله تعالى : ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) وزعم الجمهور أن إذ لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها ، وأنها في نحو ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا ) ظرف لمفعول محذوف ، أي : واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم