ابن هشام الأنصاري

78

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

والأخفش : كل شيعة ، ومن زائدة ، وجملة الاستفهام مستأنفة ، وذلك على قولهما في جواز زيادة من في الإيجاب . ويردّ أقوالهم أن التعليق مختص بأفعال القلوب ، وأنه لا يجوز « لأضربنّ الفاسق » بالرفع بتقدير الذي يقال فيه هو الفاسق ، وأنه لم يثبت زيادة من في الإيجاب ، وقول الشاعر : 117 - إذا ما لقيت بنى مالك * فسلّم على أيّهم أفضل [ ص 409 و 552 ] يروى بضم أىّ ، وحروف الجر لا تعلّق ، ولا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته ، ولا يستأنف ما بعد الجار . وجوّز الزمخشري وجماعة كونها موصولة مع أن الضمة إعراب ، فقدّروا متعلق النزع من كل شيعة ، وكأنه قيل : لننزعن بعض كل شيعة ، ثم قدر أنه سئل : من هذا البعض ؟ فقيل : هو الذي هو أشد ، ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول ، وفيه تعسّف ظاهر ، ولا أعلمهم استعملوا أيا الموصولة مبتدأ ، وسيأتي ذلك عن ثعلب . وزعم ابن الطراوة أن أيا مقطوعة عن الإضافة ، فلذلك بنيت ، وأن ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) * مبتدأ وخبر ، وهذا باطل برسم الضمير متّصلا بأىّ ، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة وزعم ثعلب أن أيا لا تكون موصولة أصلا ، وقال : لم يسمع « أيهم هو فاضل جاءني » بتقدير الذي هو فاضل جاءني . والرابع : أن تكون دالة على معنى الكمال ، فتقع صفة للنكرة نحو « زيد رجل أىّ رجل » أي كامل في صفات الرجال ، وحالا للمعرفة كمررت بعبد اللّه أىّ رجل . والخامس : أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل ، نحو « يا أيّها الرجل » وزعم الأخفش أن أيا لا تكون وصلة ، وأن أيا هذه هي الموصولة « 1 » حذف صدر صلتها وهو العائد ، والمعنى يا من هو الرجل ، وردّ بأنه ليس لنا عائد يجب حذفه ،

--> ( 1 ) في نسخة « وأن أيا هذه موصولة » .