ابن هشام الأنصاري

70

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وألا على هذا للتنبيه ، وقال يونس : ألا للتمنى ، ونوّن اسم « لا » للضرورة ، وقول الخليل أولى ؛ لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل ، بخلاف التنوين ، وإضمار الخليل أولى من إضمار غيره ؛ لأنه لم يرد أن يدعو لرجل على هذه الصفة ، وإنما قصده طلبه ، وأما قول ابن الحاجب في تضعيف هذا القول « إنّ يدلّ صفة لرجل فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسرة وهي أجنبية » فمردود بقوله تعالى ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم تقدر مفسرة ، إذ لا تكون صفة ؛ لأنها إنشائية . ( إلّا ) - بالكسر والتشديد - على أربعة أوجه : أحدها : أن تكون للاستثناء ، نحو ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا ) وانتصاب ما بعدها في هذه الآية ونحوها بها على الصحيح ، ونحو ( ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) وارتفاع ما بعدها في هذه الآية ونحوها على أنه بدل بعض من كل عند البصريين ويبعده أنه لا ضمير معه في نحو « ما جاءني أحد إلا زيد » كما في [ نحو ] « أكلت الرغيف ثلثه » وأنه مخالف للمبدل منه في النفي والإيجاب ، وعلى أنه معطوف على المستثنى منه و « إلّا » حرف عطف عند الكوفيين ، وهي عندهم بمنزلة « لا » العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها ، لكن ذاك منفى بعد إيجاب ، وهذا موجب بعد نفى ، وردّ بقولهم « ما قام إلّا زيد » وليس شئ من أحرف العطف يلي العامل ، وقد يجاب بأنه ليس تاليها في التقدير ؛ إذ الأصل « ما قام أحد إلا زيد » . الثاني : أن تكون بمنزلة غير فيوصف بها وبتاليها ، جمع منكر أو شبهه . فمثال الجمع المنكر ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) فلا يجوز في إلا هذه أن تكون للاستثناء ، من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، وذلك يقتضى بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا ، وليس ذلك المراد ، ولا من جهة اللفظ ، لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له