ابن هشام الأنصاري
69
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والثالث : التمني ، كقوله : 103 - ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات [ ص 381 ] ولهذا نصب « يرأب » لأنه جواب تمنّ مقرون بالفاء . والرابع : الاستفهام عن النفي ، كقوله : ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقى الذي لاقاه أمثالي ؟ [ 10 ] وفي هذا البيت ردّ على من أنكر وجود هذا القسم ، وهو الشلوبين . وهذه الأقسام الثلاثة مختصة بالدخول على الجملة الاسمية ، وتعمل عمل « لا » التّبرئة ، ولكن تختصّ التي للتمنى بأنها لا خبر لها لفظا وتقديرا « 1 » ، وبأنها لا يجوز مراعاة محلّها مع اسمها ، وأنها لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت ؛ أما الأول فلأنها بمعنى أتمنى ، وأتمنى لا خبر له ، وأما الآخران فلأنها بمنزلة ليت ، وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه ، وعلى هذا فيكون قوله في البيت « مستطاع رجوعه » مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير ، والجملة صفة ثانية على اللفظ ، ولا يكون « مستطاع » خبرا أو نعتا على المحل و « رجوعه » مرفوع به عليهما لما بينا « 2 » . والخامس : العرض والتحضيض ، ومعناهما : طلب الشئ ، لكن الغرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحثّ ، وتختص ألا هذه بالفعلية ، نحو ( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) ( أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) ومنه عند الخليل قوله : 103 - ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت [ ص 255 و 600 ] والتقدير عنده « ألا تروننى رجلا هذه صفته » فحذف الفعل مدلولا عليه بالمعنى ، وزعم بعضهم أنه محذوف على شريطة التفسير ، أي ألا جزى اللّه رجلا جزاه خيرا ،
--> ( 1 ) في نسخة « لفظا ولا تقديرا » . ( 2 ) في نسخة « كما بينا » .