ابن هشام الأنصاري

68

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

كما قدّره هذا القائل ، وأنّ أو على بابها ، ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط . ( ألا ) بفتح الهمزة والتخفيف - على خمسة أوجه : أحدها : أن تكون للتنبيه ؛ فتدلّ على تحقق ما بعدها ، وتدخل على الجملتين ، نحو ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ) ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) ويقول المعربون فيها : حرف استفتاح ؛ فيبينون مكانها ، ويهملون معناها ، وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ولا ، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق ، نحو ( أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ ) قال الزمخشري : ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما يتلقى به القسم ، نحو ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ ) وأختها « أما » من مقدّمات اليمين وطلائعه كقوله : 99 - أما والّذى لا يعلم الغيب غيره * ويحيى العظام البيض وهي رميم وقوله : أما والّذى أبكى وأضحك ، والّذى * أمات وأحيا ، والّذى أمره الأمر [ 75 ] والثاني : التوبيخ والإنكار « 1 » ، كقوله : 100 - ألا طعان ألا فرسان عادية * إلّا تجشّؤكم حول التّنانير [ ص 350 ] وقوله : 101 - ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته * وآذنت بمشيب بعده هرم

--> ( 1 ) ظاهر كلامه أن المفيد للتوبيخ والإنكار هو « ألا » برمتها ، والذي عليه الأئمّة أن المفيد لهما هو الهمزة وحدها ، وأن « لا » باقية الدلالة على النفي .