ابن هشام الأنصاري

35

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

كأنها وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنه قيل : لما أحسّ بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث ، انتهى . والرّيث : البطء ، وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصتين كما نقل عنه ، ولا كلامه مخالف لكلام النحويين ؛ لإطباقهم على أن الزائد يؤكد معنى ما جئ به لتوكيده ، ولمّا تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتبه عليه ، فالحرف الزائد يؤكد ذلك ، ثم إن قصة الخليل التي فيها ( قالُوا سَلاماً ) ليست في السورة التي فيها ( سِيءَ بِهِمْ ) ، بل في سورة هود ، وليس فيها لمّا ، ثم كيف يتخيل أن التحية تقع بعد المجىء ببطء ؟ وإنما يحسن أعتقادنا تأخّر الجواب في سورة العنكبوت إذ الجواب فيها ( قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ) ثم إن التعبير بالإساءة لحن ؛ لأن الفعل ثلاثي كما نطق به التنزيل ، والصواب المساءة ، وهي عبارة الزمخشري ، وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين : أحدهما : أن المفيد للتعليل في مثاله إنما هو لام العلة المقدرة ، لا أن والثاني : أنّ أن في المثال مصدرية ، والبحث في الزائدة . [ ذكروا لأن أربعة معان غير ما ذكر ] تنبيه - وقد ذكر لأن معان أربعة أخر : [ أولها : أن تكون شرطية ، قاله الكوفيون ] أحدها . الشرطية كان المكسورة ، وإليه ذهب الكوفيون ، ويرجّحه عندي أمور أحدها : توارد المفتوحة والمكسورة على المحل الواحد ، والأصل التوافق ، فقرى بالوجهين قوله تعالى ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ) ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ ) ( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) وقد مضى أنه روى بالوجهين قوله : * أتغضب إن أذن قتيبة حزّتا * [ 29 ] الثاني : مجىء الفاء بعدها كثيرا ، كقوله : 44 - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع [ ص 59 ، 437 ، 694 ] الثالث : عطفها على إن المكسورة في قوله :