ابن هشام الأنصاري
36
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
45 - إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتى وما تذر الرواية بكسر إن الأولى وفتح الثانية ؛ فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف المفرد على الجملة ، وتعسّف ابن الحاجب في توجيه ذلك ، فقال : لما كان معنى قولك « إن جئتني أكرمتك » وقولك « أكرمك لإتيانك إياي » واحدا صحّ عطف التعليل على الشرط في البيت ، ولذلك تقول « إن جئتني وأحسنت إلى أكرمتك » ثم تقول « إن جئتني ولإحسانك إلى أكرمتك » فتجعل الجواب لهما ، انتهى . وما أظن أن العرب فاهت بذلك يوما ما . [ ثانيها : أن تكون نافية ] المعنى الثاني : النفي كإن المكسورة أيضا ، قاله بعضهم في قوله تعالى ( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ) وقيل : إن المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلا لمن تبع دينكم ، وجملة القول اعتراض . [ ثالثها : أن تكون بمعنى إذ ] والثالث : معنى إذ كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة ، وهذا قاله بعضهم في ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) ( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا ) وقوله : * أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا * [ 29 ] والصواب أنها في ذلك كله مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدرة . [ رابعها : أن تكون بمعنى لئلا ] والرابع : أن تكون بمعنى لئلّا ، قيل به في ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) وقوله : 46 - نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا والصواب أنها مصدرية ، والأصل كراهية أن تضلّوا ، ومخافة أن تشتمونا ، وهو قول البصريين . وقيل : هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها ، وفيه تعسف .