ابن هشام الأنصاري

29

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد ؛ فإنها تخلص المضارع للاستقبال وتدخل على الأمر باطراد واتفاق ، وبأدوات الشرط فإنها أيضا تخلّصه مع دخولها على الماضي باتفاق . وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية لأنها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محلّه ، كما أنها لما أثرت التخليص إلى الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه . [ واختلف في وصلها بفعل الأمر ] الأمر الثاني : كونها توصل بالأمر ، والمخالف في ذلك أبو حيان ، زعم أنها لا توصل به ، وأن كل شئ سمع من ذلك فأن فيه تفسيرية ، واستدل بدليلين ؛ أحدهما : أنهما إذا قدّرا بالمصدر فات معنى الأمر ، الثاني : أنهما لم يقعا فاعلا ولا مفعولا ، لا يصح « أعجبني أن قم » ولا « كرهت أن قم » كما يصح ذلك مع الماضي ومع المضارع . والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور ، ثم إنه يسلّم مصدرية أن المخففة من المشددة مع لزوم مثل ذلك فيها في نحو ( وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها ) إذ لا يفهم الدعاء من المصدر إلا إذا كان مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا . وعن الثاني أنه إنما امتنع ما ذكره لأنه لا معنى لتعليق الإعجاب والكراهية بالإنشاء ، لا لما ذكر ، ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية كي ، لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا ، وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل . ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه « كتبت إليه بأن قم » وأجاب عنها بأن الباء محتملة للزيادة مثلها في قوله : 32 - [ هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة * سود المحاجر ] لا يقرأن بالسّور [ ص 109 و 675 ]