ابن هشام الأنصاري

28

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

على معنى غير اليقين ؛ فتكون في موضع رفع نحو ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ) ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ) الآية ، ونحو « يعجبني أن تفعل » ونصب نحو ( وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ) ( يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ) ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) وخفض نحو ( أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ) ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) ( وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ) ومحتملة لهما نحو ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ) أصله في أن يغفر لي ، ومثله ( أَنْ تَبَرُّوا ) إذا قدر في أن تبروا أو لئلا تبروا ، وهل المحلّ بعد حذف الجار جر أو نصب ؟ فيه خلاف ، وسيأتي ، وقيل : التقدير مخافة أن تبروا ، واختلف في المحل من نحو « عسى زيد أن يقوم » فالمشهور أنه نصب على الخبرية ، وقيل : على المفعولية ، وإنّ معنى « عسيت أن تفعل » قاربت أن تفعل ، ونقل عن المبرد ، وقيل : نصب بإسقاط الجار أو بتضمين الفعل معنى قارب ، نقله ابن مالك عن سيبويه ، وإن المعنى دنوت من أن تفعل أو قاربت أن تفعل ، والتقدير الأول بعيد ، إذ لم يذكر هذا الجار في وقت ، وقيل : رفع على البدل سدّ مسدّ الجزأين كما سدّ في قراءة حمزة ( ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم ) مسدّ المفعولين . [ أن هذه موصول حرفى ، وبيان ما توصل به ] وأن هذه موصول حرفى ، وتوصل بالفعل المتصرف ، مضارعا كان كما مر ، أو ماضيا نحو ( لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ) ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ) أو أمرا كحكاية سيبويه « كتبت إليه بأن قم » . هذا هو الصحيح . وقد اختلف من ذلك في أمرين : أحدهما : كون الموصولة بالماضي والأمر هي الموصولة بالمضارع ، والمخالف في ذلك ابن طاهر ، زعم أنها غيرها ، بدليلين ؛ أحدهما : أن الداخلة على المضارع تخلّصه للاستقبال ، فلا تدخل على غيره كالسين وسوف ، والثاني : أنها لو كانت الناصبة لحكم على موضعهما بالنصب كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية ، ولا قائل به .