ابن هشام الأنصاري
27
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
وقال الخليل والمبرد : الصواب « أن أذنا » بفتح الهمزة من أن ، أي لأن أذنا ، ثم هي عند الخليل أن الناصبة ، وعند المبرد أنها أن المخففة من النقيلة . ويردّ قول الخليل أنّ أن الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل ، وإنما ذلك لأن المكسورة ، نحو ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ) . وعلى الوجهين يتخرّج قول الآخر : 31 - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك ، وربّ قتل عار [ ص 124 و 503 ] أي إن يفتخروا بسبب قتلك ، أو إن يتبين أنهم قتلوك . ( أن ) لمفتوحة الهمزة الساكنة النون - على وجهين : اسم ، وحرف . والاسم على وجهين : ضمير المتكلم في قول بعضهم « أن فعلت » بسكون النون ، والأكثرون على فتحها وصلا ، وعلى الإتيان بالألف وقفا ، وضمير المخاطب في قولك « أنت ، وأنت ، وأنتما ، وأنتم ، وأنتنّ » على قول الجمهور : إن الضمير هو أن والتاء حرف خطاب . والحرف على أربعة أوجه : أحدها : أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع ، وتقع في موضعين ؛ أحدهما : في الابتداء ، فتكون في موضع رفع نحو ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) وزعم الزحاج أن منه ( أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) أي خير لكم ؛ فحذف الخبر ، وقيل : التقدير مخافة أن تبروا ، وقيل في ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) : إن أحق خبر عما بعده ، والجملة خبر عن اسم اللّه سبحانه ، وفي ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) كذلك ؛ والظاهر فيهما أن الأصل أحقّ بكذا . والثاني : بعد لفظ دال