ابن هشام الأنصاري

13

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

الباب الأول في تفسير المفردات ، وذكر أحكامها وأعنى بالمفردات الحروف وما تضمّن معناها من الأسماء والظروف ؛ فإنها المحتاجة إلى ذلك ، وقد رتّبتها على حروف المعجم ؛ ليسهل تناولها ، وربما ذكرت أسماء غير تلك وأفعالا ؛ لمسيس الحاجة إلى شرحها . ( حرف الألف ) الألف المفردة - تأتى على وجهين : أحدهما : أن تكون حرفا ينادى به القريب ، كقوله : 4 - أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل * [ وإن كنت قد أزمعت صرمى فاجملى ] ونقل ابن الخبّاز عن شيخه أنه للمتوسّط ، وأن الذي للقريب « يا » وهذا خرق لإجماعهم . والثاني : أن تكون للاستفهام ، وحقيقته : طلب الفهم ، نحو « أزيد قائم » وقد أجيز الوجهان في قراءة الحرميين ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) وكون الهمزة فيه للنداء هو قول الفراء ، ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير « يا » ويقربه سلامته من دعوى المجاز ؛ إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ، ومن دعوى كثرة الحذف ؛ إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام : أمن هو قانت خير أم هذا الكافر ، أي المخاطب بقوله تعالى : ( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ) فحذف شيئان : معادل الهمزة والخبر ، ونظيره في حذف المعادل قول أبى ذؤيب الهذلي : 5 - دعاني إليها القلب ؛ إنّى لأمره * سميع ، فما أدرى أرشد طلابها [ ص 43 و 628 ] تقديره : أم غىّ ، ونظيره في مجىء الخبر كلمة « خير » واقعة قبل أم ( أَ فَمَنْ يُلْقى