ابن هشام الأنصاري

14

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ولك أن تقول : لا حاجة إلى تقدير معادل في البيت ؛ لصحة قولك : ما أدرى هل طلابها رشد ، وامتناع أن يؤتى لهل بمعادل ، وكذلك لا حاجة في الآية إلى تقدير معادل ؛ لصحة تقدير الخبر بقولك : كمن ليس كذلك ، وقد قالوا في قوله تعالى : ( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) : إن التقدير : كمن ليس كذلك ، أو لم يوحّدوه ، ويكون ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ) معطوفا على الخبر على التقدير الثاني ، وقالوا : التقدير في قوله تعالى : ( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي كمن ينعّم في الجنة ، وفي قوله تعالى : ( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ) أي كمن هداه اللّه ؛ بدليل ( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) أو التقدير : ذهبت نفسك عليهم حسرة ، بدليل قوله تعالى : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) وجاء في التنزيل موضع صرح فيه بهذا الخبر وحذف المبتدأ ، على العكس مما نحن فيه ، وهو قوله تعالى : ( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً ) أي أمن هو خالد في الجنة يسقى من هذه الأنهار كمن هو خالد في النار ، وجاءا مصرحا بهما على الأصل في قوله تعالى : ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) . والألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصت بأحكام : أحدها : جواز حذفها ، سواء تقدمت على « أم » كقول عمر بن أبي ربيعة : 6 - بدالى منها معصم حين جمّرت * وكفّ خضيب زيّنت ببنان فو اللّه ما أدرى وإن كنت داريا * بسبع رميت الجمر أم بثمان ؟ أراد أبسبع ، أم لم تتقدّمها كقول الكميت : 7 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّى وذو الشّيب يلعب أراد أو ذو الشيب يلعب ؟ واختلف في قول عمر بن أبي ربيعة :