ابن هشام الأنصاري
125
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
بحتى ، ولا يجوز : سرت إلى أدخلها ، وإنما قلنا إن النصب بعد حتى بأن مضمرة لا بنفسها كما يقول الكوفيون لأن حتى قد ثبت أنها تخفض الأسماء ، وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ، وكذا العكس . ولحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان : مرادفة إلى نحو ( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) ومرادفة كي التعليلية نحو ( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ) ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) وقولك « أسلم حتّى تدخل الجنّة » ويحتملها ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) ومرادفة إلّا في الاستثناء ، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم « واللّه لا أفعل إلّا أن تفعل » المعنى حتى أن تفعل ، وصرح به ابن هشام الخضراوى وابن مالك ، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في ( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا ) والظاهر في هذه الآية [ خلافه ، و ] أن المراد معنى الغاية ، نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك في قوله : 190 - ليس العطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل وفي قوله : 191 - واللّه لا يذهب شيخى باطلا * حتّى أبير مالكا وكاهلا لأن ما بعدهما ليس غاية لما قبلهما ولا مسببا عنه ، وجعل ابن هشام من ذلك الحديث « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّدان يهوّدانه أو ينصّرانه » إذ زمن الميلاد لا يتطاول فتكون حتى فيه للغاية ، ولا كونه يولد على الفطرة علته اليهودية والنصرانية فتكون فيه للتعليل ، ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا ، أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون .