ابن هشام الأنصاري

126

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ولا ينتصب الفعل بعد « حتّى » إلا إذا كان مستقبلا ، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلم فالنصب واجب ، نحو ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان ، نحو ( وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) الآية ؛ فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال ، لا بالنظر إلى زمن فصّ ذلك علينا . وكذلك لا يرتفع الفعل بعد « حتى » إلا إذا كان حالا ، ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب ، كقولك « سرت حتّى أدخلها » إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، وإن كانت حاليته ليست حقيقية - بل كانت محكية - رفع ، وجاز نصبه إذا لم تقدر الحكاية نحو ( وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) قراءة نافع بالرفع بتقدير حتى حالتهم حينئذ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا . واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط : أحدها أن يكون حالا أو مؤولا بالحال كما مثلنا ، والثاني أن يكون مسببا عما قبلها . فلا يجوز « سرت حتّى تطلع الشمس » ولا « ما سرت حتى أدخلها ، وهل سرت حتى تدخلها » أما الأول فلأن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير ، وأما الثاني فلأن الدخول لا يتسبب عن عدم السير ، وأما الثالث فلأن السبب لم يتحقق وجوده ، ويجوز « أيّهم سار حتّى يدخلها » و « متى سرت حتّى تدخلها » لأن السير محقق ، وإنما الشك في عين الفاعل وفي عين الزمان ، وأجاز الأخفش الرفع بعد النفي على أن يكون أصل الكلام إيجابا ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره ، لا على ما قبل حتى خاصة ، ولو عرضت هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه لم يمنع الرفع فيها ، وإنما منعه إذا كان النفي مسلطا على السبب خاصة ، وكل أحد يمنع ذلك ، والثالث أن يكون فضلة ، فلا يصح في نحو « سيرى حتى أدخلها » لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر ،