ابن هشام الأنصاري
121
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
182 - رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضى الحياة من جلله « 1 » [ ص 136 ] فقيل : أراد من أجله ، وقيل : أراد من عظمه في عيني . حرف الحاء المهملة ( حاشا ) على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون فعلا متعديا متصرفا ؛ تقول « حاشيته » بمعنى استثنيته ، ومنه الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « أسامة أحبّ النّاس إلىّ » ما حاشى فاطمة ، ما : نافية ، والمعنى أنه عليه الصلاة والسّلام لم يستثن فاطمة ، وتوهّم ابن مالك أنها ما المصدرية ، وحاشا الاستثنائية ، بناء على أنه من كلامه عليه الصلاة والسّلام ، فاستدلّ به على أنه قد يقال « قام القوم ما حاشا زيدا » كما قال : 183 - رأيت النّاس ما حاشا قريشا * فإنّا نحن أفضلهم فعالا ويردّه أن في معجم الطبراني « ما حاشا فاطمة ولا غيرها » ودليل تصرفه قوله : 184 - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشى من الأقوام من أحد وتوهّم المبرد أن هذا مضارع حاشا التي يستثنى بها ، وإنما تلك حرف أو فعل جامد لتضمنه معنى الحرف . الثاني : أن تكون تنزيهية ، نحو ( حاشَ لِلَّهِ ) وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل ، قالوا : لتصرفهم فيها بالحذف ، ولإدخالهم إياها على الحرف ، وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ، ولا يثبتان الفعلية ، قالوا : والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، ولا يتأتى هذا التأويل في مثل ( حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً )
--> ( 1 ) يروى * كدت أقضى الغداة من جلله *