ابن هشام الأنصاري
122
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والصحيح أنها اسم مرداف للبراءة [ من كذا ] ؛ بدليل قراءة بعضهم ( حاشا لله ) بالتنوين ، كما يقال « براءة للّه من كذا » وعلى هذا فقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه ( حاش الله ) كمعاذ اللّه ليس جارا ومجرورا كما وهم ابن عطية ، لأنها إنما تجر في الاستثناء ، ولتنوينها في القراءة الأخرى ، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبناء حاشا لشبهها بحاشا الحرفية ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل ماض بمعنى أتبرّأ ، أو برئت ، وحامله على ذلك بناؤها ، ويرده إعرابها في بعض اللغات . الثالث : أن تكون للاستثناء ؛ فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا ، لكنها تجرّ المستثنى ، وذهب الجرمىّ والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنه معنى إلّا ، وسمع « اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ » وقال : 185 - حاشا أبا ثوبان ؛ إنّ به * ضنّا على الملحاة والشّتم ويروى أيضا « حاشا أبى » بالياء ، ويحتمل أن تكون رواية الألف على لغة من قال : إنّ أباها وأبا أباها * [ قد بلغا في المجد غايتاها ] [ 51 ] وفاعل حاشا ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدم عليها ، أو اسم فاعله ، أو البعض المفهوم من الاسم العام ، فإذا قيل « قام القوم حاشا زيدا » فالمعنى جانب هو - أي قيامهم ، أو القائم منهم ، أو بعضهم - زيدا . ( حتى ) حرف يأتي لأحد ثلاثة معان : انتهاء الغاية ، وهو الغالب ، والتعليل ، وبمعنى إلّا في الاستثناء ، وهذا أقلها ، وقلّ من يذكره .