ابن الناظم
83
شرح ألفية ابن مالك
قولك مررت برجل ضاربه زيد فإنه فاعل لأنه اسم اسند اليه اسم مقدم يشبه فعلا على طريقة يفعل لأن ضاربا في معنى يضرب ومخرج لنحو عمرو من قولك مررت برجل مضروب عنده عمرو لان المسند اليه لا يشبه فعلا على طريقة يفعل انما يشبه فعلا على طريقة يفعل ألا ترى أن قولك مضروب عنده عمرو بمنزلة قولك يضرب عنده عمرو وقد أشار بقوله الفاعل الذي كمرفوعي اتى البيت إلى القيود المذكورة كأنه قال الفاعل ما كان كزيد من قولك اتى زيد في كونه اسما اسند اليه فعل مقدم على طريقة فعل أو كان كوجهه من قولك منيرا وجهه في كونه اسما اسند اليه اسم مقدم يشبه فعلا على طريقة يفعل ويشمل ذلك فاعل المصدر نحو أعجبني دق الثوب القصار فإنه مثل فاعل الوصف في كونه اسما مسند اليه اسم مقدم يشبه فعلا على طريقة فعل لان المعنى أعجبني ان دق الثوب القصار وبعد فعل فاعل فإن ظهر * فهو وإلّا فضمير استتر الفاعل كالجزء من الفعل لان الفعل يفتقر اليه معنى واستعمالا فلم يجز تقديم الفاعل عليه كما لم يجز تقديم عجز الكلمة على صدرها فان وقع الاسم قبل الفعل فهو مبتدأ معرض لتسلط نواسخ الابتداء عليه وفاعل الفعل ضمير بعده مطابق للاسم السابق فإن كان لمثنى أو مجموع برز نحو الزيدان قاما والزيدون قاموا والهندات قمن وان كان لمفرد استتر مذكرا كان أو مؤنثا نحو زيد قام وهند خرجت التقدير زيد قام هو وهند خرجت هي وقوله فان ظهر فهو والّا فضمير استتر يعني فان ظهر بعد الفعل ما هو مسند اليه في المعنى فهو الفاعل سواء كان اسما ظاهرا نحو قام زيد أو ضميرا بارزا نحو الزيدان قاما وان لم يظهر كما في نحو زيد قام وجب كونه ضميرا مستترا في الفعل لان الفعل لا يخلو عن الفاعل ولا يتأخر عنه وجرّد الفعل إذا ما أسندا * لاثنين أو جمع كفاز الشّهدا وقد يقال سعدا وسعدوا * والفعل للظّاهر بعد مسند اللغة المشهورة ان الف الاثنين وواو الجمع ونون الإناث أسماء مضمرة ومن العرب من يجعلها حروفا دالة على مجرد التثنية والجمع فعلى اللغة الأولى إذا اسند الفعل إلى الفاعل الظاهر وهو مثنى أو مجموع جرّد من الألف والواو والنون كقولك سعد أخواك وفاز الشهداء وقام الهندات لأنها أسماء فلا يلحق شيء منها الفعل الّا مسندا اليه ومع