ابن الناظم
84
شرح ألفية ابن مالك
اسناد الفعل إلى الظاهر لا يصح فيه ذلك لان الفعل لا يسند مرتين وعلى اللغة الثانية إذا اسند الفعل إلى الظاهر لحقه الألف في التثنية والواو في جمع المذكر والنون في جمع المؤنث نحو سعدا أخواك وسعدوا اخوتك وقمن الهندات لأنها حروف فلحقت الافعال مع ذكر الفاعل علامة على التثنية والجمع كما تلحق التاء علامة على التأنيث ومما جاء على هذه اللغة قولهم اكلوني البراغيث وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . وقول الشاعر تولّى قتال المارقين بنفسه * وقد اسلماه مبعد وحميم وقول الآخر رأين الغواني الشيب لاح بعارضي * فاعرضن عني بالخدود النواضر ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم ومبتداء مؤخر ومنهم من يحمله على ابدال الظاهر من المضمر وكلا المحملين غير ممتنع فيما سمع من غير أصحاب اللغة المذكورة ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الابدال أو التقديم والتأخير لأن أئمة اللغة اتفقوا على أن قوما من العرب يجعلون الألف والواو والنون علامات للتثنية والجمع كأنهم بنوا ذلك على أن من العرب من يلتزم مع تأخير الاسم الظاهر الألف في فعل الاثنين والواو في فعل جمع المذكر والنون في فعل جمع المؤنث فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا وقد لزمت للدلالة على التثنية والجمع كما قد تلزم التاء للدلالة على التأنيث لأنها لو كانت اسما للزم اما وجوب الابدال أو التقديم والتأخير واما اسناد الفعل مرتين وكل ذلك باطل لا يقول به أحد ويرفع الفاعل فعل أضمرا * كمثل زيد في جواب من قرا يضمر فعل الفاعل المذكور جوازا أو وجوبا فيضمر جوازا إذا استلزمه فعل قبله أو أجيب به نفي أو استفهام ظاهر أو مقدر فما استلزمه فعل قبله قول الراجز اسقى الاله عدوات الوادي * وجوفه كل ملث غادي كل اجشّ حالك السواد فرفع كل اجش بسقى مضمرا لاستلزام اسقى إياه ومن المجاب به نفي كقولك بلى زيد لمن قال ما قام أحد التقدير بلى قام زيد ومن المجاب به استفهام ظاهر قولك زيد لمن قال من قرأ التقدير قرأ زيد ومن المجاب به استفهام مقدر قولك يكتب لي القرآن زيد ترفع زيدا بفعل مضمر لان قولك يكتب لي القرآن مما يحرّك السامع للاستفهام