ابن الناظم

79

شرح ألفية ابن مالك

ولرأى الرّؤيا انم ما لعلما * طالب مفعولين من قبل انتمى الرؤيا مصدر رأى النائم بمعنى حلم خاصة فلذلك أضاف لفظ الفعل إليها ليعرفك ان رأى النائم قد حمل في العمل على علم المتعدية إلى مفعولين إذ كان مثلها في كونه ادراكا بالحس الباطن فأجرى مجراه قال الشاعر أبو حنش يؤرقنا وطلق * وعمار وآونة اثالا أراهم رفقتي حتى إذا ما * تجافي الليل وانخزل انخزالا إذا انا كالذي يجري لورد * إلى آل فلم يدرك بلالا فنصب بأرى الهاء مفعولا أولا ورفقتي مفعولا ثانيا على ما ذكرت لك ولا يجوز أن تكون رفقتي حالا لأنها معرفة وشرط الحال أن تكون نكرة ولا تجز هنا بلا دليل * سقوط مفعولين أو مفعول يجوز في هذا الباب حذف المفعولين والاقتصار على أحدهما اما حذف المفعولين فجائز إذا دل عليهما دليل كقوله تعالى . أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . * تقديره الذين كنتم تزعمونهم شركاء أو كان الكلام بدونهما مفيدا كما إذا قيد الفعل بالظرف نحو ظننت يوم الجمعة أو أريد به العموم كقوله تعالى . إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . * أو دل على تجدده قرينة كقول العرب من يسمع يخل ولو قيل ظننت مقتصرا عليه ولا قرينة تدل على الحذف أو العموم أو قصد التجدد لم يجز لعدم الفائدة واما الاقتصار على أحد المفعولين فجائز إذا دلّ على الحذف دليل وأكثر النحويين على منعه قالوا لان المفعول في هذا الباب مطلوب من جهتين من جهة العامل فيه ومن جهة كونه أحد جزئي الجملة فلما تكرر طلبه امتنع حذفه وما قالوه منتقض بخبر كان فإنه مطلوب من جهتين ولا خلاف في جواز حذفه إذا دل عليه دليل والسماع بخلافه قال اللّه تعالى . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ . تقديره ولا يحسبنّ الذين يبخلون بما يبخلون به هو خيرا لهم فحذف المفعول الأول للدلالة عليه ولو لم يدل على المحذوف دليل لم يجز حذفه بالاتفاق لعدم الفائدة حينئذ وكتظنّ اجعل تقول إن ولي * مستفهما به ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل * وإن ببعض ذي فصلت يحتمل