ابن الناظم

78

شرح ألفية ابن مالك

الكلام فيمتنع ما قبلها ان يعمل فيما بعدها وذلك كقوله تعالى . لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ . ومنها إن ولا النافيتان إذا كان الفعل قبلها متضمنا معنى القسم لان لهما إذ ذاك صدر الكلام وذلك كقوله تعالى . وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا . ومن أمثلة كتاب الأصول احسب لا يقوم زيد ومنها لام الابتداء والقسم كقوله تعالى . وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . وكقول الشاعر ولقد علمت لتأتينّ منيتي * ان المنايا لا تطيش سهامها ومنها حرف الاستفهام كقولك علمت أزيد قائم أم عمرو وعلمت هل خرج زيد وتضمن معنى الاستفهام يقوم في التعليق مقام حروفه قال اللّه تعالى . لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى . وقد الحق بافعال القلوب في التعليق غيرها نحو نظر وابصر وتفكر وسأل واستنبأ كما في نحو قوله تعالى . فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً . فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ . أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ . يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ . وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ . ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم اما ترى ايّ برق ههنا وقول الشاعر ومن أنتم إنا نسينا من أنتم * وريحكم من ايّ ريح الاعاصر علق فيه نسي لأنه ضد علم لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه الإشارة في هذا البيت إلى ما قدمت ذكره من أن افعال هذا الباب انما تعمل العمل المذكور إذا أفادت تيقن الخبر أو رجحان وقوعه أو تحويل صاحبه اليه وان كلّا منها قد يجيء لغير ذلك فيعمل عمل ما في معناه فمن ذلك علم فإنها تكون لادراك مضمون الجملة فتنصب مفعولين وتكون لادراك المفرد وهو العرفان فتنصب مفعولا واحدا كما تنصبه عرف قال اللّه تعالى . وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . وقال تعالى . لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . وقد تكون أيضا بمعنى انشقت الشفة العليا فلا يتعدى إلى مفعول به يقال علم الرجل علمة فهو اعلم اي مشقوق الشفة العليا ومن ذلك ظنّ فإنها تكون لرجحان وقوع الخبر فتنصب مفعولين وتكون بمعنى اتهم فتتعدى إلى مفعول واحد تقول ظننت زيدا على المال اي اتهمته واسم المفعول منه مظنون وظنين قال اللّه تعالى . وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ . اي بمتهم وقد تقدم التنبيه على استعمال بقية افعال هذا الباب في غير ما يتعدى به إلى مفعولين فلا حاجة إلى الإطالة بذكره