ابن الناظم

77

شرح ألفية ابن مالك

فقال وجوز الالغاء لا في الابتداء فعلم أن الفعل القلبي إذا تأخر عن المفعولين جاز فيه الالغاء والاعمال تقول زيد عالم ظننت وان شئت قلت زيدا عالما ظننت الّا ان الالغاء أحسن وأكثر ومن شواهده قول الشاعر آت الموت تعلمون فلا ير * هبكم من لظى الحروب اضطرام ومثله هما سيدانا يزعمان وانما * يسوداننا ان يسّرت غنماهما وعلم أيضا انه إذا توسط بين المفعولين جاز فيه الالغاء والاعمال وهما على السواء الّا ان يؤكد الفعل بمصدر أو ضميره فيكون الغاؤه قبيحا تقول زيد ظننت عالم وان شئت زيدا ظننت عالما وكلاهما حسن ولو قلت زيدا ظننت ظنا منطلقا أو زيدا ظننته منطلقا اي ظننت الظن قبح فيه الالغاء ومن شواهد الغاء المتوسط قول الشاعر ا بالاراجيز يا ابن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور ومثله ان المحبّ علمت مصطبر * ولديه ذنب الحب مغتفر ومن شواهد اعمال المتوسط قول الآخر شجاك أظن ربع الظاعنينا * ولم تعبأ بعذل العاذلينا يروى برفع ربع ونصبه فمن رفع جعله فاعل شجاك وأظن لغو ومن نصب جعله مفعولا أول لأظن وشجاك مفعول ثان مقدم وإذا تقدم الفعل لم يجز الغاؤه وموهم ذلك محمول اما على جعل المفعول الأول ضمير الشان محذوفا والجملة المذكورة مفعول ثان كقول الشاعر أرجو وآمل ان تدنو مودتها * وما اخال لدينا منك تنويل تقديره وما اخاله اي وما اخال الامر والشان لدينا منك تنويل واما على تعليق الفعل بلام الابتداء مقدرة كما يعلق بها مظهرة كقول الآخر كذاك أدبت حتى صار من خلقي * اني رأيت ملاك الشيمة الأدب المراد اني رأيت لملاك الشيمة الأدب فحذف اللام وأبقى التعليق ولما انتهى كلامه في امر الالغاء قال والتزم التعليق قبل نفي ما وان ولا إلى آخره فعلم أنه يجب تعليق الفعل القلبي إذا فصل عما بعده بأحد الأشياء المذكورة فيبقى لما بعد المعلق حكم ابتداء الكلام فيقع فيه المبتدأ والخبر والفعل والفاعل فمن المعلقات ما النافية لان لها صدر