ابن الناظم
75
شرح ألفية ابن مالك
ومنه عدلا بمعنى حسب كقول الشاعر لا أعد الاقتار عدما ولكن * فقد من قد فقدته الاعدام وقول الآخر فلا تعدد المولى شريكك في الغنى * ولكنما المولى شريكك في العدم ومنه حجالا بمعنى غلب في المحاجاة أو قصد أو ردّ أو أقام أو بخل انشد الأزهري . قد كنت احجو أبا عمرو اخاثقة * حتى ألمت بنا يوما ملمات ومنه جعل في مثل قوله تعالى . وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً . ومنه هب في نحو قول الشاعر فقلت اجرني ابا خالد * والّا فهبني امرءا هالكا ولا يتصرف فلا يجيء منه ماض ولا مضارع وقد تستعمل رأى لرجحان الوقوع كقوله تعالى . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً . كما قد ترد خال وظنّ وحسب لليقين نحو قول الشاعر دعاني الغواني عمهنّ وخلتني * لي اسم فلا ادعى به وهو أول وقوله تعالى . فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها . وقول الشاعر حسبت التقى والجود خير تجارة * رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا وتسمى هذه الأفعال المذكورة وما كان في معناها قلبية بمعنى ان معانيها قائمة بالقلب وليس كل فعل قلبي يعمل العمل المذكور فلأجل ذلك قال انصب بفعل القلب جزءي ابتدأ اعني رأى خال علمت وجدا وساق الكلام إلى آخره ليدلك على أن من افعال القلوب ما لا ينصب المبتدأ والخبر لأنه خص في الاستعمال بالوقوع على المفرد وذلك نحو عرف وتبين وتحقق ومن النوع الثالث صيّر كقولك صيرت زيدا صديقك ومنه اصار وجعل لا بمعنى اعتقد أو أوجب أو أوجد أو الفي أو أنشأ قال اللّه تعالى . فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً . ومنه وهب في قولهم وهبني اللّه فداك ومنه ردّ في نحو قوله تعالى . وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً . ومنه ترك كقول الشاعر وربيته حتى إذا ما تركنه * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه ومنه تخذ واتخذ كقوله تعالى . لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . وقال اللّه تعالى . وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا . وقد أشار إلى هذه الأفعال وإلى عملها بقوله والتي كصيرا أيضا بها انصب