ابن الناظم

53

شرح ألفية ابن مالك

ولا يجوز نحو ذلك في دام لأنها لا تعمل الّا مع ما المصدرية وما هذه ملتزمة صدر الكلام وان لا يفصل بينها وبين صلتها بشيء فلا يجوز معها تقديم الخبر على دام وحدها ولا عليها مع ما ومثل دام في ذلك كل فعل قارنه حرف مصدري نحو أريد أن تكون فاضلا وكذلك المقرون بما النافية نحو ما زال زيد صديقك وما برح عمرو أخاك فالخبر في نحو هذا لا يجوز تقديمه على ما لان لها صدر الكلام ويجوز توسطه بين ما والفعل نحو ما قائما كان زيد كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فو اللّه ما الفقر اخشى عليكم . واما ليس فمذهب سيبويه وأبي علي وابن برهان جواز تقديم خبرها عليها بدليل جواز تقديم معمول خبرها عليها في نحو قوله تعالى . أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . ولتفسيرها عاملا فيما اشتغلت عنه بملابس ضميره كقولهم ا زيدا لست مثله حكاه سيبويه وذهب الكوفيون والمبرد وابن السراج إلى منع ذلك فاسوها على عسى ونعم وبئس وفعل التعجب قال السيرافي بين ليس وفعل التعجب ونعم وبئس فرق لان ليس تدخل على الأسماء كلها مظهرها ومضمرها ومعرفتها ونكرتها ويتقدم خبرها على اسمها ونعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلم ولا العلم وفعل التعجب يلزم طريقة واحدة ولا يكون فاعله الأضميرا فكانت ليس أقوى منها قلت وبين ليس وعسى فرق لان عسى متضمنة معنى ما له صدر الكلام وهو معنى الترجي في نحو لعل وليس بخلاف ذلك لأنها دالة على النفي وليس هو في لزوم صدر الكلام كالترجي لأن النفي وان لزم صدر الكلام فيما لم يلزمه فيما عداها فلا يلزم من امتناع التقديم على هذه الأفعال امتناع تقديم خبر ليس عليها واعلم أن من الخبر ما يجب تقديمه في هذا الباب كما يجب في باب المبتدأ والخبر وذلك نحو كم كان مالك وابن كان زيد وآتيك ما دام في الدار صاحبها قال اللّه تعالى . وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا . ومنه ما يجب تأخيره نحو كان الفتى مولاك وما زال غلام هند حبيبها وما كان زيد الّا في الدار وقوله وذو تمام ما برفع يكتفي إشارة إلى أن من هذه الأفعال ما يجوز ان يجرى على القياس فيسند إلى الفاعل ويكتفي به وتسمى حينئذ تامة بمعنى انها لا تحتاج إلى الخبر وذلك نحو قوله تعالى . وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ . وقوله تعالى . فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وقوله تعالى . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . * وقول الشاعر وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وجميع افعال هذا الباب تصلح للتمام الا فتئ وليس وزال وقد نبه على ذلك في قوله