ابن الناظم

49

شرح ألفية ابن مالك

لها بابين . وان دل على ذلك دليل جاز ترك الخبر وذكره كقول أبي العلاء المعرّي يذيب الرعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا ولو قيل في الكلام لولا الغمد لسال لصح ولكنه آثر ذكر الخبر رفعا لايهام تعليق الامتناع على نفس الغمد بطريق المجاز الثاني خبر المبتدأ الصريح في القسم نحو لعمرك لافعلنّ اي لعمرك قسمي الّا ان هذا الخبر لا يتكلم به لأنه معلوم وجواب القسم ساد مسده ومثله أيمن اللّه ليقومنّ ولو كان المبتدأ مرادا به القسم وليس من الصريح فيه جاز حذف الخبر واثباته نحو عهد اللّه لافعلنّ فهذا على الحذف وان شئت قلت عليّ عهد اللّه باثبات الخبر الثالث خبر المبتدأ المعطوف عليه بواو المصاحبة وهي الناصبة على المعية نحو كل رجل وضيعته وكل صانع وما صنع فالخبر في نحو هذا مضمر بعد المعطوف تقديره مقرونان الّا انه لا يذكر للعلم به وسد العطف مسده ولو لم تكن الواو للمصاحبة كما في نحو زيد وعمرو مجتمعان لم يجب الحذف قال الشاعر تمنوا ليّ الموت الذي يشعب الفتى * وكل امرئ والموت يلتقيان الرابع خبر المبتدأ إذا كان مصدرا عاملا في مفسر صاحب حال واقع بعده نحو ضربي العبد مسيئا أو افعل تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور نحو أتم تبييني الحق منوطا بالحكم فمسيئا حال من الضمير في كان المفسر بمفعول المصدر المقدر مع الفعل المضاف اليه الخبر وكذلك منوطا والتقدير ضربي العبد إذا كان مسيئا وأتم تبييني الحق إذا كان منوطا بالحكم وقد التزم في هذا النحو حذف الخبر للعلم به وسد الحال مسده وقد أشار إلى هذه المسئلة بقوله . وقبل حال لا يكون خبرا . عن الذي خبره قد اضمرا . اي ويجب حذف الخبر مقدرا قبل حال لا يصح جعلها خبرا للمبتدأ كما في المثالين المذكورين وفيه إشارة إلى أن الحال متى صح جعلها خبرا للمبتدأ لم يجز ان تسد الحال مسد خبره بل تكون هي الخبر وان حذف معها فعلى وجه الجواز حكى الأخفش زيد قائما وخرجت فإذا زيد جالسا وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ونحن عصبة أي ونحن نرى عصبة أو نكون عصبة وانما يصح ان تسد الحال مسد الخبر إذا باينت المبتدأ كما في نحو ضربي زيدا قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا واخطب ما يكون الأمير قائما فان قلت الحكم على هذا المنصوب بأنه حال مبني على أن كان المقدرة تامة فلم لم نجعلها ناقصة وهذا المنصوب خبرا قلت لوجهين أحدهما التزام تنكيره فإنهم لا يقولون ضربي زيدا القائم ولا أكثر شربي السويق الملتوث فلما