ابن الناظم

45

شرح ألفية ابن مالك

اللّه على العباد ومثله عمل برّ يزين وقد يبتدأ بالنكرة في غير ما ذكرنا لان الاخبار عنها مفيد وذلك نحو قول الشاعر فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر وقول الآخر سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا * محياك اخفى ضؤه كل شارق وقول ابن عباس رضي اللّه عنه تمرة خير من جرادة وقولهم شرّ أهرّ ذا ناب وشيء جاء بك واللّه اعلم بالصواب والأصل في الأخبار أن تؤخّرا * وجوّزوا التّقديم إذ لا ضررا فامنعه حين يستوي الجزآن * عرفا ونكرا عادمي بيان كذا إذا ما الفعل كان الخبرا * أو قصد استعماله منحصرا أو كان مسندا لذي لام ابتدأ * أو لازم الصّدر كمن لي منجدا الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر لأنه وصف في المعنى للمبتدأ فحقه ان يتأخر عنه وضعا كما هو متأخر عنه طبعا وقد يعدل عن الأصل فيقدم الخبر كقولهم تميمي انا ومشنوء من يشنؤك وقد يمنع من تقديمه أسباب كما قد يمنع من تأخيره أسباب اما أسباب منع التقديم فمنها ان يكون المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين وليس معهما قرينة تبين المخبر عنه من المخبر به كقولك زيد صديقك وأفضل منك أفضل مني فلو قلت صديقك زيد وأفضل مني أفضل منك كان المقدم هو المبتدأ بخلاف نحو أبو يوسف أبو حنيفة فإنك لو قلت فيه أبو حنيفة أبو يوسف كان أبو حنيفة خبرا مقدما لأنه قد علم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة وان المعنى أبو يوسف مثل أبي حنيفة قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد المعنى بنو أبنائنا مثل بنينا فقدم الخبر وحذف المضاف ومنها ان يكون الخبر فعلا بشرط كون المبتدأ مفردا والفعل مسندا إلى ضميره نحو زيد قام وهند خرجت فهذا النوع لا يجوز فيه تقديم الخبر لعدم القرينة الدالة على ارادته فإنك لو قلت قام زيد وخرجت هند كان من باب الفعل والفاعل لأن اعتباره أقرب ولو كان المبتدأ