ابن الناظم

279

شرح ألفية ابن مالك

الْأَمْرُ جَمِيعاً . وقوله تعالى . فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ . وندر حذف شرط لو وجوابها كما في قول الشاعر ان يكن طبك الدلال فلو في * سالف الدهر والسنين الخوالي قال أبو الحسن الأخفش أراد فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا ( أما ولولا ولو ما ) أمّا كمهما يك من شيء وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا وحذف ذي الفاقلّ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا أما حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء لأنه قائم مقام حرف شرط وفعل شرط ولا بد بعده من ذكر جملة هي جواب له ولا بد فيها من ذكر الفاء الّا في ضرورة كقول الشاعر فاما القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب أو في ندور نحو ما خرّج البخاري من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( اما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ) أو فيما حذف منه القول وأقيم حكايته مقامه كقوله تعالى . فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ . اي فيقال لهم أكفرتم وما سوى ذلك فذكر الفاء بعد اما فيه لازم نحو اما زيد فقائم والأصل ان يقال اما فزيد قائم فتجعل الفاء في صدر الجواب كما مع غير اما من أدوات الشرط ولكن خولف هذا الأصل مع اما فرارا من قبحه لكونه في صورة معطوف بلا معطوف عليه ففصلوا بين اما والفاء بجزء من الجواب وإلى ذا الإشارة بقوله وفالتلو تلوها فإن كان الجواب شرطيا فصل بجملة الشرط كقوله تعالى . فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . التقدير مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقرّبين فجزاؤه روح وريحان وجنة نعيم ثم قدم الشرط على الفاء فالتقى فاآن فحذفت الثانية منهما حملا على أكثر الحذفين نظائر وان كان جواب اما غير شرطيّ فصل بمبتدأ نحو اما زيد فقائم أو خبر نحو اما قائم فزيد أو معمول فعل أو شبهه أو معمول مفسر به نحو اما زيدا فاضرب واما زيدا فانا ضارب واما عمرا فاعرض عنه ولا يفصل بين اما والفاء بفعل لان اما قائمة مقام حرف شرط وفعل شرط فلو وليها فعل لتوهم انه