ابن الناظم
269
شرح ألفية ابن مالك
ممتنع لعدم صحة المعنى بقولك ان لا تدن من الأسد ياكلك وأجاز الكسائي جزم جواب النهي مطلقا وما يحتج له به من نحو قول الصحابي يا رسول اللّه لا تشرف يصبك سهم ومن رواية من روى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم ) فهو مخرّج على الابدال من فعل النهي لا على الجواب ويساوي فعل الامر في صحة جزم الجواب بعده بدون الفاء ما دل على معناه من اسم فعل أو غيره وان لم يساوه في صحة النصب مع الفاء فيقال نزال انزل معك وحسبك ينم الناس وان لم يجز نزال فانزل وحسبك فينام الناس الّا عند الكسائي وألحق الفراء الرجاء بالتمني فجعل له جوابا منصوبا ويجب قبوله لثبوته سماعا كقراءة حفص عن عاصم قوله تعالى . لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى . وكقول الراجز علّ صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللّمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها وينصب المضارع الواقع بعد عاطف على اسم غير شبيه بالفعل كالواو في قول الشاعر للبس عباءة وتقرّ عيني * أحب اليّ من لبس الشفوف أراد للبس عباءة وان تقرّ عيني فحذف ان وأبقى عملها ولو استقام له الوزن فاثبتها لكان أقيس وكالفاء وثم واو في قول الشاعر لولا توقّع معترّ فارضيه * ما كنت أوثر أترابا على ترب وقول الآخر اني وقتلي سليكا ثم اعقله * كالثور يضرب لما عافت البقر وفي قوله تعالى . أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . في قراءة السبعة الّا نافعا بنصب يرسل عطفا على وحيا والأصل ان يرسل ولو كان المعطوف عليه وصفا شبيها بالفعل لم يجز نصب الفعل المعطوف على ذلك الوصف كما قد نبه عليه بقوله وان على اسم خالص اي غير مقصود به معنى الفعل واحترز بذلك من نحو الطائر فيغضب زيد الذباب فان يغضب معطوف على اسم الفاعل ولا يمكن ان ينصب لان اسم الفاعل مؤوّل بالفعل لان التقدير الذي يطير فيغضب زيد الذباب وقد يقع المضارع موقع المصدر في غير المواضع المذكورة فيقدر بان وقياسه مع ذلك ان يرفع كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه تقديره ان تسمع بالمعيدي وكقول الشاعر