ابن الناظم
24
شرح ألفية ابن مالك
فلا تطمع أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشيء يستطاع فان الهاء منهما ثاني ضميرين أو لهما أخص لما علمت أن المتكلم أخص من المخاطب والمخاطب أخص من الغائب وغير مرفوع أيضا لأنه في المثال الأول منصوب وفي الثاني مجرور فيجوز في الهاء المذكورة الوجهان نحو سلنيه وسلني إياه ومنعكها ومنعك إياها الّا ان الاتصال مع الفعل أحسن وأكثر كما في قوله تعالى . أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ . والانفصال جائز في السعة كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ان اللّه ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم . ولو كان أول الضميرين غير أخص وجب في الثاني الانفصال كما في لملكهم إياكم وسيأتي ذكره ولو كان أول الضميرين مرفوعا وجب الاتصال نحو أكرمتك وأعطيتك واما الثاني فكالهاء من قولك اما الصديق فكنته فإنه يجوز فيه الاتصال لشبهه بالمفعول والانفصال أيضا لان منصوب كان خبر في الأصل والخبر لاحظ له في الاتصال واختار أكثرهم الانفصال والصحيح اختيار الاتصال لكثرته في النظم والنثر الفصيح كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر رضي اللّه عنه في ابن صياد . ان يكنه فلن تسلط عليه وان لا يكنه فلا خير لك في قتله . وحكى سيبويه عمن يوثق به ( عليه رجلا ليسني ) وانشد لأبي الأسود فان لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها واما الانفصال فجاء في الشعر كقوله لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والانسان قد يتغير ولم يجئ في النثر الّا في الاستثناء نحو اتوني ليس إياك . ولا يكون إياك فان الاتصال فيه من الضرورة كقوله عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي واما نحو خلتنيه فمن باب سلنيه ولكن افرده بالذكر لينبه على ما فيه من الخلاف ويذكر رأيه فيه فقال كذاك خلتنيه فعلم أنه يجوز في الهاء منه الاتصال والانفصال ثم ذكر انه يختار الاتصال وان منهم من يختار الانفصال نظرا إلى أنه خبر في الأصل وليس بمرضي لان الاتصال قد جاء في الكتاب العزيز في قوله تعالى . إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ . والانفصال لا يكاد يعثر عليه الّا في الشعر كقوله أخي حسبتك إياه وقد مائت * ارجاء صدرك بالاضغان والإحن وقدّم الأخصّ في اتّصال * وقدّمن ما شئت في انفصال