ابن الناظم

218

شرح ألفية ابن مالك

ظَلَمُوا . وجوه منها ان يكون الذين بدلا من الواو في أسروا واما ضمير المتكلم والمخاطب فلا يبدل منه بدل كل الّا إذا أفاد البدل فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول كقولهم جئتم كبيركم وصغيركم وكقول عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فما برحت اقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتى ازيروا المنائيا ويصح ابداله بدل بعض واشتمال اما بدل البعض فكقولك اني باطني وجل قال الشاعر أوعدني بالسجن والاداهم * رجلي فرجلي شثنة المناسم وفي التنزيل العزيز . لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . واما بدل الاشتمال فكقول الشاعر ذريني ان امرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا فحلمي بدل من ياء الفيتني وكقول الآخر بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا فمجدنا بدل من فاعل بلغنا وأجاز الأخفش الابدال من ضمير الحاضر مطلقا واحتج له بقول الشاعر وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرحل يريد بمستلئم متدرعا ولا يعني الّا نفسه والا وجه عدّ هذا البيت من النوع المسمى في علم البيان بالتجريد على معنى تعدو بي إلى صارخ الوغى ومعي من نفسي مستلئم فجرّد من نفسه مستلئما وجعله مصاحبا له ومثله قوله تعالى . لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ . فكأنه جرّد من الدار دارا وقرأ علي كرم اللّه وجهه وابن عباس رضي اللّه عنهما . فهب لي من لدنك وليا يرثني وارث من آل يعقوب . قال أبو الفتح يريد فهب لي من لدنك وليا يرثني منه أو به وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرّد منه وارثا وانشد الأخطل بنزوة لص بعد ما مرّ مصعب * باشعث لا يفلى ولا هو يقبل مصعب نفسه هو الأشعث فكأنه استخلص منه أشعث ومثله بيت الأعشى لات هنا ذكرى جبيرة أو من * جاء منها بطائف الأهوال وهي نفسها طائف الأهوال وبدل المضمّن الهمز يلي * همزا كمن ذا أسعيد أم علي