ابن الناظم
219
شرح ألفية ابن مالك
بمعني ان المبدل من اسم الاستفهام لا بد من اقترانه بالهمزة كقولك من ذا أسعيد أم علي وكم مالك أعشرون أم ثلاثون وكيف أصبحت أفرحا أم ترحا ومنى سفرك أغدا أم بعد غد ويبدل الفعل من الفعل كمن * يصل إلينا يستعن بنا يعن يبدل الفعل من الفعل فيشتركان في الاعراب كقوله من يصل الينا يستعن بنا يعن فالجزم في يستعن بالابدال من يصل فان قلت من اي أنواع البدل بعد هذا المثال قلت من بدل الاشتمال لان الاستعانة تستلزم معنى في الوصول وهو نجحه ومن ذلك قوله تعالى . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . فيضاعف بدل من يلق ولذلك جزم وقول الراجز انّ عليّ اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجيء طائعا فابدل تؤخذ من تبايع ولذلك اشتركا في النصب وكثيرا ما تبدل الجملة من الجملة إذا كانت الثانية أوفى بتأدية المعنى المقصود من الأولى كما قال الشاعر أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * والّا فكن في السر والجهر مسلما فابدل لا تقيمن من ارحل لأنه أوفى منه بتأدية معنى الكراهة لاقامته الدلالة عليه بالمطابقة ودلالة ارحل عليه بالالتزام ومن أمثلة ذلك في التنزيل العزيز قوله تعالى . بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . وقوله تعالى . أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وقوله تعالى . قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ . ( النداء ) وللمنادى النّاء أو كالنّاء يا * وأي وآ كذا أيا ثمّ هيا والهمز للدّاني ووا لمن ندب * أو يا وغير والدى اللّبس اجتنب للمنادى من الحروف في غير الندبة ان كان بعيدا أو نحوه كالنائم والساهي يا واي وأيا وعيا وزاد الكوفيون آ وآي وان كان قريبا فله الهمزة نحو أزيد اقبل وله في الندبة وهي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه وا نحو وا زيداه وا ظهراه وتعاقبها ياان أمن اللبس ودلت القرينة على إرادة الندبة وإلى هذا أشار بقوله وغير والدي اللبس