ابن الناظم
182
شرح ألفية ابن مالك
الآخر نعم السير على بئس العير وقول الراجز صبحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخر ولا حجة فيما أوردوه لجواز ان يكون دخول حرف الجرّ في بنعم الولد وعلى بئس العير كدخوله على نام في قول القائل عمرك ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه تقديره ما ليلي بليل نام صاحبه ثم حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فجرى عليها حكمه وهكذا ما نحن بصدده كان أصله ما هي بولد نعم الولد ونعم السير على عير بئس العير ثم حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فدخل عليها حرف الجرّ واما قوله بنعم طير فهو على الحكاية ونقل الكلمة عن الفعلية إلى جعلها اسما للفظ كما في نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنهاكم عن قيل وقال . والمعنى صبحك اللّه بكلمة نعم منسوبة إلى الطائر الميمون وفي نعم وبئس اربع لغات نعم وبئس وهو الأصل ونعم وبئس ونعم وبئس ونعم وبئس بالاتباع وهذه اللغات الأربع جائزة في كل ما عينه حرف حلق وهو ثلاثي مفتوح الأول مكسور الثاني نحو شهد وفخذ وقوله رافعان اسمين إلى آخر الأبيات الثلاثة مبين به ان نعم وبئس يقتضيان فاعلا معرّفا بالألف واللام الجنسية أو مضافا إلى المعرف بهما أو مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز فالأول كقوله تعالى . نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ . * والثاني نحو نعم عقبى الكرما ونظيره قوله تعالى . وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . والمضاف إلى المضاف إلى المعرّف بالألف واللام بمنزلة المضاف إلى المعرف بهما وذلك نحو نعم غلام صاحب القوم قال الشاعر فنعم ابن أخت القوم غير مكذب * زهير حسام مفرد من حمائل والثالث كقولك نعم قوما معشر زيد ومثله قول الشاعر لنعم موئلا المولى إذا حذرت * بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن التقدير لنعم الموئل موئلا المولى فاضمر الفاعل وفسر بالتمييز بعده ونحوه قوله تعالى . بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . وقد يستغنى عن التمييز للعلم بجنس الضمير كقوله صلّى اللّه عليه وسلم . من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت . اي فبالسنة اخذ ونعمت السنة والغالب في نعم وبئس ان لا يخرج فاعلهما عن أحد الاقسام المذكورة وإنما قلت الغالب لان الأخفش حكى ان ناسا من العرب يرفعون بنعم وبئس النكرة المفردة نحو نعم خليل زيد والمضافة أيضا نحو نعم جليس قوم عمرو وربما قيل نعم زيد وفي الحديث