ابن الناظم
129
شرح ألفية ابن مالك
تسليت طرّا عنكم بعد بينكم * بذكزاكم حتى كأنكم عندي وقول الآخر غافلا تعرض المنيّة للمر * ء فيدعى ولات حين إباء وقول الآخر مشغوفة بك قد شغفت وانما * حمّ الفراق فما إليك سبيل ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا العامل في الحال هو العامل في صاحبها حقيقة كما في نحو جاء زيد راكبا أو حكما كما في نحو هذا زيد قائما فان قائما حال من زيد والعامل فيها ما في هذا من معنى أشير وليس بعامل في زيد حقيقة بل حكما ألا ترى ان قولك هذا زيد قائما في معنى قولك أشير اليه في حال قيامه ولا يجوز ان يكون العامل في الحال غير العامل في صاحبها حقيقة أو حكما البتة وإذا عرفت هذا ظهر لك انه لا يجوز ان يكون الحال من المضاف اليه الّا إذا كان المضاف عاملا في الحال أو جزء ما أضيف اليه أو مثل جزئه فإن لم يكن شيئا من ذلك امتنع مجيء الحال من المضاف اليه لا تقول جاء غلام هند جالسة لان الحال لا بد لها من عامل فيها وليس في الكلام الا الفعل والمضاف ولا يصح في واحد منهما ان يكون عاملا في الحال اما المضاف فلأنه لو كان عاملا فيها للزم كون المعنى جاء غلام استقر وحصل لهند جالسة وليس بمراد قطعا واما الفعل فلأنه لو كان عاملا فيها للزم كون العامل في الحال غير العامل في صاحبها حقيقة وحكما وانه محال فلو صح كون المضاف عاملا في الحال بان كان فيه معنى الفعل كما في نحو عرفت قيام زيد مسرعا جازت المسئلة إذ لا محذور قال اللّه تعالى . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . * وقال الشاعر تقول ابنتي ان انطلاقك واحدا * إلى الروع يوما تاركي لا أباليا وكذلك لو كان المضاف جزء ما أضيف اليه كقوله تعالى . وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً . أو مثل جزئه في صحة الاستغناء عنه بالمضاف اليه كقوله تعالى . فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . وانما جاز مجيء الحال من المضاف اليه إذا كان المضاف جزءه أو كجزئه لأنه إذا كان كذلك يصح في العامل في المضاف ان يعمل في الحال لأنه عامل في صاحبها