ابن الناظم

108

شرح ألفية ابن مالك

الظرف من الاعراب هو النصب وان الناصب له هو الواقع فيه من فعل أو شبهه اما ظاهرا نحو جلست امام زيد وصمت يوم الجمعة وزيد جالس امامك وصائم يوم الجمعة واما مضمر جوازا كقولك لمن قال كم سرت فرسخين ولمن قال ما غبت عن زيد بلى يومين ووجوبا فيما وقع خبرا أو صفة أو حالا أو صلة نحو زيد عندك ومررت بطائر فوق غصن ورأيت الهلال بين السحاب وعرفت الذي معك وفي غير ذلك أيضا كقولهم حينئذ والآن اي كان ذلك حينئذ واسمع الآن به وكلّ وقت قابل ذاك وما * يقبله المكان إلّا مبهما نحو الجهات والمقادير وما * صيغ من الفعل كمرمى من رمى وشرط كون ذا مقيسا أن يقع * ظرفا لما في أصله معه اجتمع أسماء الزمان كلها صالحة للظرفية لا فرق في ذلك بين المبهم منها نحو حين ومدة وبين المختص نحو يوم الخميس وساعة كذا تقول انتظرته حينا من الدهر وغبت عنه مدة ولقيته يوم الخميس وأتيته ساعة الجمعة واما أسماء المكان فالصالح منها للظرفية نوعان الأول اسم المكان المبهم وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه كأسماء الجهات نحو امام ووراء ويمين وشمال وفوق وتحت وشبهها في الشياع كجانب وناحية ومكان وكأسماء المقادير نحو ميل وفرسخ وبريد والثاني ما اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل كمذهب ومرمى من قولك ذهبت مذهب زيد ورميت مرمى عمر وفلو كان مشتقا من غير ما اشتق منه العامل كما في نحو ذهبت في مرمى عمرو ورميت في مذهب زيد لم يجز في القياس ان يجعل ظرفا وان استعمل شيء منه ظرفا عدّ شاذا كقولهم هو مني مقعد القابلة وعمرو مزجر الكلب وعبد اللّه مناط الثريا فلو اعمل في المقعد قعد وفي المزجز زجر وفي المناط ناط لم يكن في ذلك شذوذ ولا مخالفة للقياس واما غير المشتق من اسم الحدث من أسماء المكان المختصة نحو الدار والمسجد والطريق والوادي والجبل فلا يصلح للظرفية أصلا فان قلت لم استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية عن أسماء المكان قلت لان أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان لأنه يدل على الزمان بصيغته وبالالتزام ويدل على المكان بالالتزام فقط فلما كانت دلالة الفعل على الزمان قوية تعدى إلى المبهم من