ابن الناظم

109

شرح ألفية ابن مالك

أسمائه والمختص ولما كانت دلالة الفعل على المكان ضعيفة لم يتعدّ إلى كل أسمائه بل تعدى إلى المبهم منها لان في الفعل دلالة عليه بالجملة وإلى المختص الذي اشتق من اسم ما اشتق منه العامل لقوة الدلالة عليه حينئذ وما يرى ظرفا وغير ظرف * فذاك ذو تصرّف في العرف وغير ذي التّصرّف الّذي لزم * ظرفيّة أو شبهها من الكلم الظرف على ضربين متصرف وغير متصرف فالمتصرف ما يفارق الظرفية ويستعمل مخبرا عنه ومضافا اليه ومفعولا به ونحو ذلك كقولك اليوم مبارك وسرت نصف يوم وذكرت يوم جئتني وغير المتصرف ما لازم الظرفية أو شبهها فمنه ما لا ينفك عن الظرفية أصلا كقط وعوض ومنه ما لا يخرج عن الظرفية الّا بدخول حرف الجرّ عليه نحو قبل وبعد ولدن وعند حال دخول من عليهنّ فيحكم عليه بأنه غير متصرف لأنه لم يخرج عن الظرفية الّا إلى حال شبيهة بها لان الجار والمجرور والظرف سيان في التعليق بالاستقرار والوقوع خبرا وحالا ونعتا وصلة ثم الظرف المتصرف منه منصرف نحو يوم وشهر وحول ومنه غير منصرف نحو غدوة وبكرة مقصودا بهما تعريف الجنس أو العهد والظرف غير المتصرف أيضا منه منصرف نحو ضحى وبكرة وسحير وليل ونهار وعشاء وعتمة ومساء غير مقصود بها التعريف ومنه غير منصرف نحو سحر المعرفة وقد ينوب عن مكان مصدر * وذاك في ظرف الزّمان يكثر ينوب المصدر عن الظرف من الزمان والمكان بان يكون الظرف مضافا إلى المصدر فيحذف المضاف ويقوم المضاف اليه مقامه وأكثر ما يفعل ذلك بظرف الزمان بشرط افهام تعيين وقت أو مقدار نحو كان ذلك خفوق النجم وصلاة العصر وانتظرته نحر جزورين وسير عليه ترويحتين وقد يعامل هذه المعاملة ظرف المكان كقولهم جلست قرب زيد ورأيته وسط القوم اي مكان قرب زيد ومكان وسط القوم يقال وسط المكان والجماعة وسطا إذا صار في وسطهم وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف كقولهم زيد هيئتك والجارية جلوتها اي زيد في هيئتك والجارية في جلوتها ومنه ذكاة الجنين ذكاة أمه في رواية النصب تقديره ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو الموافق لرواية الرفع المشهورة وقد يقام اسم عين مضاف اليه مصدر مضاف اليه