عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

73

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

( باب ظننت وأخواتها ) ( لكنّ فعل الشك واليقين * ينصب مفعولين في التلقين تقول : قد خلت الهلال لائحا * وقد وجدت المستشار ناصحا وما أظن عامرا رفيقا * ولا أرى لي خالدا صديقا وهكذا تفعل في علمت * وفي حسبت ثم في زعمت ) ذكر الناظم سبعة أفعال من أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين الثاني منهما هو عين الأول في المعنى إذ أصلهما المبتدأ والخبر ، فهذه السبعة وكذا كل ما تصرف من الماضي منها كما يومىء إليه قوله : وما أظن إلى آخره ، تدخل على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها فتنصبهما مفعولين على التشبيه بأعطيت كالأمثلة التي ذكرها ، وإن كان الأصل أن لا تؤثر فيهما لأن العوامل الداخلة على الجملة لا تؤثر فيها وتسد مسدهما أنّ المفتوحة المشددة ومعمولاها ك : ظننت أن زيدا قائم ، وإن كان بتقدير اسم مفرد . وكذا تسد عنهما إن وصلتها نحو : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا « 1 » . وسميت أفعال القلوب لأن معانيها قائمة بالقلب . وأفعال الشك واليقين لأن منها ما يفيد في الخبر شكا نحو : ظن وحسب وخال وزعم ، ومنها ما يفيد فيه يقينا نحو : وجد وعلم رأى . ويجوز فيها الإلغاء ، وهو إبطال عملها لفظا ومحلا لغير موجب إن تأخرت عن المفعولين نحو : زيد قائم ظننت ، أو توسطت نحو : زيد ظننت قائم . والأرجح الإلغاء مع التأخير والإعمال مع التوسط ، ويجب فيها أيضا التعليق وهو إبطال العمل لفظا لا محلا لموجب ككون أحد المفعولين اسم استفهام نحو : لنعلم أي الحزمين أحصى ، أو مضافا إليه نحو : علمت أبو من زيد ، أو مدخولة نحو : علمت أزيد قائم أم عمرو . أو ما النافية نحو : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « 2 » أو لام

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآيتان 1 و 2 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 65 .