محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
81
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
وقد سبقت التورية بلفظ ( سنّة ) ، ولولاه ما تهيأت التورية فيهما ، ولا فهم الفرض والنّدب الحكمان الشرعيّان اللذان صحّت بهما التورية . 2 - المهيأة بلفظ بعدها ، نحو قول الشاعر ( الكامل ) : لولا التطيّر بالخلاف وأنّهم * قالوا : مريض لا يعود مريضا لقضيت نحبي في جنابك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا فالتورية في ( مندوبا ) لاحتمالها معنيين : - قريب ، وهو المنتدب لقضاء حكم شرعي ، غير المقصود . - بعيد ، وهو الميت الذي يندب ، وهو المعنى المورّى عنه ، وهذا هو المعنى المراد . ولولا ذكر ( مفروضا ) المتأخّر عن ( مندوبا ) لم يتنبّه السامع لمعنى ( المندوب ) ، فلمّا ذكر تهيّأت التورية بذكره . 3 - المهيأة بلفظين ، لولا كل منهما ما تهيّأت التورية في الآخر ، نحو ( الخفيف ) : أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ؟ هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني فالتورية تهيّأت من اللفظين ( الثريا وسهيل ) . وفي كل منهما معنيان : - قريب ، الثريا : النجم المعروف ، وهو المعنى المورّى به ، غير المقصود . سهيل : النجم المعروف ، وهو المعنى المورّى به ، غير المقصود أيضا .